الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

70

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

وإذا تحرّر ذلك فأقول : ومن المحتمل أن يكون المراد من الفتية : الشباب ، ومن الممكن كونهم كذلك ، كما أنّه من المحتمل قويّاً أن يكون المراد الفتوّة ، وإليه أشار الطُريحي بقوله : « إنّهم فتية آمنوا بربّهم : أي شَباب وأحداث آمنوا بربّهم حكم الله لهم بالفتوّة حين آمنوا بلا واسطة » وبه فسّر أبو الفتوح في تفسيره بقوله : « ياد كن اى محمد ( ص ) چون آن جوانمردان يار غار شدند . . . » « 1 » . فتحصّل من ذلك : أنّه إذ التجأ من فيهم الفتوّة ، وهم المؤمنون باللّه إلى الكهف ، بعد أن اضطرّوا وتقطّعت بهم السبل ، فقالوا : رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ، والتقييد بقوله : مِنْ لَدُنْكَ إنّما هو لبيان كمال انقطاعهم عن غيره تعالى ، وعدم طمعهم بالرحمة إلّا منه تعالى . ثمّ قولهم بعد ذلك : وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً إنّما كان ذلك لجهلهم بعاقبة أمرهم ، حيث كان سلطان زمانهم « دقيانوس » يتبعهم ، وكان بصدد أخذهم وسفك دمائهم ، فطلبوا منه تعالى أن يهيّىء لهم من‌أمرهم رشداً وهدايةً حتى يتخلّصوا من كيده ويهتدوا سبيل النجاة . ولا يخفى أنّ الجملة الثانية ، وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً تكون من باب عطف الخاصّ على العامّ ؛ لشمول الرحمة للرشاد ، فاستجاب الله دعاءهم فنالوا رحمته وهدايته . وأشار إلى ذلك بقوله تعالى : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً . فالفاء عاطفة للتفريع ؛ لكونه جواباً لدعائهم بالرشاد . إن قلت : كيف تكون الإماتة أو الإنامة رشاداً وهدايةً إلى مرامهم ؟ قلت : لا يُعتبر في الرشاد الحياة أو اليقظة ، بل الرشاد هو الاهتداء والوصول إلى السعادة والخير ، وربّما يحصل ذلك بموت الإنسان أو نومه ، كما أنّ الحياة قد تكون شرّاً وشقاوة للإنسان ومُوجبةً لانحرافه في بقيّة عمره ، ولعلّ هذا واضح لا يخفى .

--> ( 1 ) . 7 / 312