الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

66

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

الوجه الأوّل : أنّ « عجباً » خبر ل - « كان » ، و « من آياتنا » حال منه . الوجه الثاني : أنّ « عجباً » و « من آياتنا » خبران . الوجه الثالث : أنّ « عجباً » حال من الضمير في الجار والمجرور . والوجهان الأخيران منقولان عن أبىالبقاء « 1 » ، وعلى أيّ تقدير فإنّ المعنى : أتحسب انّ نومهم ذلك في مدّة مديدة ثمّ إيقاظهم أو إحياءهم من آياتنا ودلائلنا العجيبة فقط ؟ بل أصل الخلقة أعجب منه ! بقي شيء ، وهو ما وجه الارتباط بين الآية وبين ما قبلها ، بناء على أنّ « أم » للإعراض ، أي : للإضراب وأنّ الإعراض هنا عن أيّ شيء ؟ أقول : قد قرّرنا في بعض مباحثنا أنّ القرآن ليس كتأليف المؤلّفين حتى يراعى فيها الارتباط والمناسبة بما قبلها ، وكم من آية من الآيات لا ارتباط لها بما قبلها ، بل حتى بما بعدها أيضاً ، وإنّما جيئت في ذيل آية أو وسطها لحكمة تقتضي إتيانها فيها ، كما في آية التطهير ، فقد حرّرنا في محلّه أنّه من المحتمل كونها آية مستقلّة غير مرتبطة بما قبلها ، وإنّما أدرجت في الآيات المرتبطة بنساء النبي ( ص ) ؛ روماً لحفظ الآية من أيدي التلاعب والتحريف . والحاصل أنّه ليس لنا حاجة إلى بيان الارتباط . فإن قلت : فعلى ذلك فما وجه الاتيان ب « أم » الدالة على الإضراب ، فإنّ الإضراب يحكي عن الإعراض عن شيء قد سبق ذكره ؟ قلت : نعم ، وهذا لا كلام فيه ، إلّا أنّه لا يجب أن يذكر في الظاهر ، ولعلّ هذا إعراض عن قول قد قيل في وقت النزول ، وهو ما ذكروه في شأن النزول من أنّ اليهود قالوا لقريش : « اسئلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأوّل ما كان أمرهم ؟ فإنّه قد

--> ( 1 ) . راجع التبيان في إعراب القرآن 2 : 153 . إملاء ما منّ به الرحمن 2 : 99 .