الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
57
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
والمتحصّل : أنّ ما أفيد في الجواب لا وجه له ، بل لا يصحّ . وقد يقال : إنّ « إليك » متعلّق بمحذوف ، وهو ضُمّ ، أي : ضمّها إليك ، والوجه في ذلك : أنّ المقصود من الآية : أنّ إبراهيم ( ع ) قد أمر بأخذ أربعة من الطير ثم قطّعهنّ وجعلها جزءاً جزءاً وقطعة قطعة ، وهذا يتصوّر على وجهين : الوجه الأوّل : أن يُقَطِّعها ويجعل كلّ جزء منها في مكان . والوجه الثاني : أن يجمعها بعد تقطّعها في مكان واحد ، ثمّ يفرّقها ويجعل كلّ جزء منها فوق جبل ، وهذا هو المراد في المقام وأنّ إبراهيم ( ع ) امر بذبحها وتقطيعها ثمّ جمعها عنده ، بخلط أجزاء كلّ واحد منها مع آخر ، بحيث لا يعرف أجزاءها ، ثمّ امر أن يجعل على رأس كلّ جبل جزءاً من هذا المجموع ، وهذا الوجه عندي لا بأس به ، وهو المختار في تفسير الآية ، فعليه يكون « صرهنّ » بمعنى اجعلها قطعةً قطعةً ، ويحتاج إلى تقدير لفظ « ضُمّ » ليكون المعنى : ضمّها إليك . وأمّا قول أبيمسلم من تفسير الآية على التمثيل والتقريب فقد تقدّم منّا ما يغنى في فساده . فلا يسمع إلى ما ذكره في المنار : وخالفهم أبو مسلم المفسّرالشهير فقال ليس في الكلام مايدلّ على أنّه فعل ذلك وما كلّ أمر يقصد به الامتثال فانّ من الخبر مايأتى بصيغة الأمر لاسيّما إذا أريد زيادةالبيان كما إذا سألك سائل كيف يصنع الحِبْر مثلا ؟ فتقول خذ كذا وكذا وافعل به كذاوكذايكن حِبْراً . تريد هذهكيفيّته ولا تعنى تكليفه صنع الحِبْرِ بالفعل . قال وفي القرآن كثيرمن الأمر الذي يراد به الخَبَر والكلام ههنا مثل لإحياءالموتى . ومعناه خذ أربعة من الطير فضمها إليك وآنسهابك حتى تأنس وتصير بحيث تجيب دعوتك فانّ الطيورمن أشدّ الحيوان استعداداً لذلك ثمّ اجعل كلّ واحدمنها على جبل ثمّ ادعها فانّها تسرع إليك لا يمنعها تفرّق أمكنتها وبعدها من ذلك ، كذلك أمْرُ رَبِّك إذا أراد إحياء الموتى يدعوهم بكلمة التكوين « كونوا أحياء » فيكونوا أحياء كما كان شأنه في بدء الخلق ، إذ قال للسّموات و