الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

52

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

لأنّه لابدّ من تقدير المتعلّق ، وهذا كما في قوله تعالى : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ فهل معناه تطمئنّ القلوب عن الشكّ في اللّه كما قيل ، أو أنّ المعنى : تطمئنّ القلوب عن التشويش والاضطراب في الأمور الدنيوية ؟ حيث إنّ من لا يعتقد باللّه تبارك وتعالى ولم يكن ذاكراً له تعالى يكون عيشه في اضطراب ولا يسكن باله . وأمّا من كان معتقداً باللّه وذاكراً له ويكون اللّه ولياً له فلا يُرى فيه أيّ تشويش واضطراب بالنسبة إلى معاشه ومستقبل أمره فعليه يحمل الاطمئنان على اطمئنان القلوب عن التشويش والاضطراب ، وذلك في كلّ مورد لم يذكر له متعلّق ، الّا أن يكون في البين قرينة على إرادة خلاف ذلك . فإذا علمت ذلك نقول : انّ المراد من الاطمئنان في قوله : لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي هو سكون الخاطر وعدم الاضطراب والتشويش في القلب ، وهذا كما في قوله تعالى : قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا « 1 » . ومن المُسَلّم أنّ المراد هو الاطمئنان الذي هو مقابل الاضطراب والتشويش ، كما هو كذلك في قوله تعالى : فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ « 2 » ؛ حيث انّ المراد أنّكم إذا كنتم في اطمئنان ولم يكن فيكم اضطراب وتشويش من خوف هجوم العَدُوّ عليكم فأقيموا الصلاة ، وكذا قوله تعالى : وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ « 3 » ؛ حيث انّ المراد من قوله : « وَلِتَطْمَئِنَّ » هو سكون الخاطر والاطمئنان بالغلبة بلا تشويش ؛ بحيث إنّهم بعد نزول الملائكة اطمأنّوا بالغلبة على العدوّ . فتحصّل من تمام ذلك : أنّ المراد من اطمئنان قلبه ( ع ) هو : سكونه وعدم تشويشه واضطرابه .

--> ( 1 ) . الاسراء : 95 . ( 2 ) . النساء : 103 . ( 3 ) . آل‌عمران : 126 .