الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
43
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
الناس إليهم ، ثمّ أماتهم من يومهم أو ردّهم إلى الدنيا حتّى سكنوا الدور ، وأكلوا الطعام ، ونكحوا النساء ؟ قال : « بل ردّهم اللّه حتّى سكنوا الدور ، وأكلوا الطعام ، ونكحوا النساء ، ومكثوا بذلك ما شاء اللّه ، ثمّ ماتوا بآجالهم » . وفي البرهان بعد نقله هذا نقل عن الإحتجاج رواية ، ونقل قبلها حديثاً مفصّلًا لا مجال لذكره ، وإن شئت فراجع « 1 » . ثمّ انّ قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ وان كان بياناً لحالهم - كما أشرنا اليه سابقاً - وأنّ المعنى : أنّه تعالى مع فضله عليهم أكثرهم لا يشكرون ، الّا أنّه يستفاد منها الحكم العامّ ، وذلك من باب « ايّاك أعني واسمعي يا جارة » ، ومن المحتمل أن يكون معنى : « إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ » جميعاً ، وأراد به فضل اللّه على بعضهم باماتتهم ثمّ احيائهم ، وعلى البعض الأخر - بنقل قصّتهم - للعبرة والإنابة فالفضل منه عامّ ، ولكنّ أكثر الناس لا يشكرون ، فافهم فانّه دقيق . ثمّ انّ ظاهر الآية أنّه أراد من الإماتة معناها الحقيقي ، وهكذا الإحياء ، وذلك على سبيل الإعجاز ، ومع ذلك جاء في المنار بشيء عجيب ، وساق الآية مساق المثل ، وإليك نصّه : ( وإنّما يكون الإحياء بعد الموت ، والكلام في القوم لا في أفراد لهم خصوصية ؛ لأنّ المراد بيان سنّته تعالى في الأُمم التي تجبن فلا تدافع العادين عليها ، ومعنى حياة الأمم وموتها في عرف الناس جميعهم معروف ، فمعنى موت أولئك القوم هو : أنّ العدوّ نكل بهم فأفنى قوّتهم ، وأزال استقلال امَّتهم حتى صارت لا تعدّ امّة ، بأن تفرّق شملها ، وذهبت جامعتها ، فكلّ من بقي من أفرادها خاضعين للغالبين ضائعين فيهم ، مدغمين في غمارهم ، لا وجود لهم في أنفسهم ، وإنّما وجودهم تابع لوجود غيرهم . ومعنى حياتهم هو عود الاستقلال إليهم . ذلك أنّ من
--> ( 1 ) . البر هان 1 : 233 .