الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

39

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

تفسير الآية : ألم تر إلى الذين خرجوا . . . القصّة الثالثة : وهي قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ « 1 » . وقبل الخوض في البحث نبيّن مفردات الآية : قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أصله : ترأى ، فحذف آخرها أي « الألف » ب « لم » الجازمة ، ثم تركت الهمزة للتخفيف ونقلت حركة الهمزة أي الفتحة إلى الراء الساكنة ، والكلمة من الرؤية ، وهي بمعنى العلم ، كما في المجمع ، قال : ( الرؤية هنا بمعنى العلم ، ومعنى « ألم ترَ » : ألم تعلم ، وهذه الألِف ألف التوقيف « 2 » ، و « ترَ » متروكة الهمزة ، أصله : ألم ترأ ، من رأى يرأى ، مثل نأى ينأى ، الّا أنّهم على اسقاط الهمزة هنا للتخفيف ) « 3 » . وقال الزمخشري : تقرير لمن سمع بقصّتهم من أهل الكتاب وأخبار الأولين ، وتعجيب من شأنهم ، ويجوز أن يخاطب به من لم ير ولم يسمع ؛ لأنّ هذا الكلام جرى مجرى المثل في معنى التعجيب « 4 » . قلت : لا يبعد أن يكون المراد من قوله : « وتعجيب من شأنهم » أنّ هذا التقرير انّما يكون في مقام التعجيب ؛ ففي الآية تقرير مع التعجيب ، لا مجرد التعجيب ؛ فعليه

--> ( 1 ) . البقرة : 243 . ( 2 ) . ومراده من الألف : الهمزة في « ألم » ، ولعلّ مراده من التوقيف : التقرير . ( 3 ) . مجمع البيان 1 : 346 . ( 4 ) . الكشاف 286 ، 1 .