الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
200
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
تبيانه ، والطبرسي في مجمعه ، والمظفر في ما نقلناه عنه ، والعلّامة في موارد من ميزانه ، بل بعض ما ورد من الروايات هو تحقّق القسم الرابع من أئمّتنا الذين هم داخلون في البحث ملاكاً ، فقد ورد غفلة الإمام زين العابدين في الصلاة عن سقوط عباءته وعدم توجّهه إليه ، ونظيره ما ورد من قلع النصال عن رِجل مولانا أمير المؤمنين ( ع ) ، بل لعلّ هذا القسم - أي القسم الرابع - لازم في جنابهم في جنبه تعالى ؛ لأنّهم ربّما يتوجّهون إلى الملكوت الأعلى ويفنون فيه تعالى ، ويغفلون عن كلّ ما سواه ممّا كان من قصدهم فعله أو تركه . ولا يرد عليه ما قيل : كيف أعطى عليّ ( ع ) خاتمه للفقير مع انقطاعه عن غيره تعالى ؛ لأنّ الإعطاء حينئذٍ لم يكن من ما سواه تعالى ، ثمّ انّه لا يلزم أن يكون الانقطاع كذلك في تمام عباداتهم ، كما أشرنا اليه بقولنا : « لأنّهم ربّما يتوجّهون إلى الملكوت الأعلى . . . » . فعليه يجوز التوجه في بعض الأوقات إلى سؤال السائل ونحوه . ويمكن أن يقرّر هذا ببيان يشمل القسم الثالث أيضاً ، فحينئذٍ يحكم بجوازه ، إلّا أنّ الظاهر من الأعلام هو عدم قبولهم هذا القسم ، بل هذا القسم معركة الآراء بينهم ؛ لأنّ تخطئة المفيد ( رحمه الله ) الصدوق وشيخه إنّما هي في هذا القسم الثالث ، بل كلّ من عنون مسألة سهو النبيّ ( ص ) نظره هو هذا القسم ، فقد أصرّ بعض المعاصرين كالمحقق التستري في رسالته المختصة بسهو النبيّ ( ص ) المطبوعة في آخر كتابه « قاموس الرجال » على جواز هذا القسم ، واختاره بعض آخر كما أشرنا اليه آنفاً ، وتوقّف بعض آخر كالمجلسي الأوّل والثاني على ما نقلناه عنهما في خلال البحث ، وحيث انّ بيانه ونقضه وإبرامه كانت خارجةً عن موضوع الكتاب أعرضنا عن البحث حوله وأوكلناه إلى مجال آخر . هذا ما كتبناه في سالف الزمان ، مع ضعف المزاج واختلالٍ في البال ، وليعذرني اخواني في خروجي عن طور هذه المسألة ؛ لأنّها من غوامض المسائل ، عصمنا الله من زلّة القدم والقلم بحقّ محمدٍ وآله الأطهار ( عليهم السلام ) .