الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

198

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

4 - سهوه في أفعاله وأحواله الشخصية من مأكله ومشربه وجملة أعماله وتروكه . وبعد هذا أقول : أمّا السهو في القسم الأوّل - أعني السهو في تبليغ ما أوحي إليه - فالظاهر هو عدم جواز ذلك عليهم عقلًا ؛ لأنّه مع فرض وقوع السهو في بيان الشريعة لا يبقى للُامّة وثوق بشريعته وتبليغاته ، ولم ينقل على خلافه نقل ، ولم أر من صرّح بجواز ذلك ، وإن كان يظهر من بعض كلمات العلّامة جوازه ، فانظر إلى قوله : « لأنّهم معصومون ممّا يرجع إلى معصية ، أمّا مطلق إيذاء الشيطان لا يرجع إلى معصية فلا دليل يمنعه » « 1 » . وقد تقدّم عن قريب نقل جملة من عباراته ، إلّا أنّه لابدّ من التصرّف فيها وحملها على غير هذا القسم الأوّل ؛ لتصريحه عدم جواز ذلك في بعض الموارد من تفسيره ، فعلى كلّ حالٍ فالأنسب إخراج هذا القسم من محور البحث ، والإيقان بعدم جواز السهو فيه . أمّا السهو في القسم الثاني منها اعني سهوه من وظايفه الشخصيّة في شريعته فالظاهر أيضاً هو عدم جوازه للأنبياء ( عليهم السلام ) ، كما هو ظاهر كلماتهم ؛ لأنّ السيّد في تنزيه‌الأنبياء قال : « النبيّ ( ص ) انّما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤدّيه أو في شرعه ، أو في أمر يقتضي التنفّر عنه » ، والمراد من قوله : « أو في شرعه » هو هذا القسم الثاني ، كما لا يخفى . وقال المظفّر في دلائل الصدق : « لا ريب في عصمة الأنبياء عن السهو في العبادة » . وصريح كلامه أنّ عدم جواز السهو عليه في العبادة ممّا لا ريب فيه ، ولعلّ الوجه في ذلك هو بروز التنفّر عن النبيّ ( ص ) مع سهوه في العبادة ، بل السهو في هذا القسم ممّا يوجب التنفّر في رجال الدين ، كما هو واضح لمن خالط المجتمعات و

--> ( 1 ) . الميزان : 13 / 367 .