الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
197
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
النسيان مطلقاً ، حيث قال : « والنبيّ ( ص ) وإن كان معصوماً من الخطأ والنسيان لكنّه إنّما يعتصم بعصمة الله ، ويصان به تعالى » « 1 » . هذا كلّه ما قيل في نسيان الأنبياء ( عليهم السلام ) وسير المسألة إجمالًا ، وعلم أنّه ليس الأمر كما هو المعروف بينهم من أنّ عدم جواز النسيان عليهم كان مشهوراً بين الإماميّة ، أو مجمعاً عليه ، وأنّ المخالف هو الصدوق وشيخه ، بل أشرنا إلى أنّ المعروف بينهم إلى زمان المفيد هو ما اختاره الصدوق وشيخه ، ونقلناه عن ناصريّات السيد المرتضى وتنزيه الأنبياء ، واستظهرناه من أمثال الكليني ، وكذا نقلنا عبارات الشيخ الطوسي والطبرسي في تفسيرهما ، وعبارة أبيالفتوح الرازي مع كونها صريحةً في جواز النسيان عليهم ، بل وقوعه ، ونقلنا أخيراً عباراتٍ من العلّامة ، وأكثرها كانت دالّةً على الجواز . نعم ، كان في كلمات المجلسي اضطراب في المقام ، ربّما يظهر منه الميل إلى أحد الطرفين في بعضٍ من عباراته ، كما يظهر التوقّف من بعض آخر ، كما توقّف أبوه في روضة المتقين ، حيث قال : « والأولى التوقّف في الإسهاء ؛ لأنّ الدلائل العقليّة لا تتمّ في نفي الإسهاء ، والنقليّة الدالّة على علوّ مرتبتهم لا تنافي الإسهاء ، وانّما تنافي السهو . . . » « 2 » . وإذا تقرّر ذلك من نقل الأقوال وتضارب الأنظار لا بدّ لحلّ المسألة من بيان مقدّمة ، وهي : أنّ أفعال النبيّ ( ص ) وسهوه فيها تتصوّر على أقسام أربعة : 1 - سهوه في تبليغ ما يجب عليه من الشريعة والأحكام ، وبيان ما أوحي إليه . 2 - سهوه فيما يجب عليه من وظائفه الشخصية في شريعته ، مثل الصلاة والصوم والحجّ ونحوها ، مع فرض أنّ سهوه فيها يوجب ترك الوظيفة . 3 - الفرض السابق مع فرض أنّ سهوه فيها لا يوجب ترك الوظيفة ، بأن يسهو في شيء منها ثمّ يستدركه قبل فواته .
--> ( 1 ) الميزان : 2 / 475 . ( 2 ) . روضة المتقين : 2 / 453 .