الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
196
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
وأمّا العلّامة الطباطبائي فكلماته في الميزان مختلفة ، وإن كان يظهر من أكثرها جواز السهو عليهم ( عليهم السلام ) على وجوه شتّى يأتي بيانها ، فقد يظهر من بعض كلماته جوازه عليهم ( عليهم السلام ) مطلقاً ، حيث قال : « لأنّهم معصومون ممّا يرجع إلى معصية ، وأمّا مطلق إيذاء الشيطان فيما لا يرجع إلى معصية فلا دليل يمنعه » « 1 » . ولا يخفى أنّ هذه العبارة صريحة في جواز عروض النسيان للأنبياء ( عليهم السلام ) مطلقاً في غير المعصية . ويقرب من ذلك قوله في ردّ قول الزمخشري : ( وفيه : أنّ الذي يخصّ الأنبياء وأهل العصمة أنّهم لمكان عصمتهم في أمن من تأثير الشيطان في نفوسهم بالوسوسة ، وأمّا تأثيره في أبدانهم وسائر ما ينسب إليهم بايذاء وإتعاب أو نحو ذلك من غير إضلال فلا دليل يدلّ على امتناعه ، وقد حكى سبحانه عن فتى موسى وهو يوشع بن نون النبيّ ( ع ) : فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ ، وهذا هو الظاهر من بيانه في تفسير قوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ، حيث قال : والمعنى : وارج أن يهديك ربّك إلى أمر هو أقرب رشداً من النسيان ) « 2 » . ويظهر من بعض كلماته جوازه عليهم في غير الأحكام الإلهية ، قال في تفسير قوله تعالى : وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ « 3 » : « فقد تقدّم في البحث عن عصمة الأنبياء ما ينفي وقوع هذا النوع من النسيان ، وهو نسيان حكم إلهي ومخالفته عملًا » « 4 » . ويظهر من قوله في تفسير قوله تعالى : إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا : انّهم معصومون من
--> ( 1 ) . الميزان : 13 / 367 . ( 2 ) . الميزان : 13 / 294 . ( 3 ) . الأنعام : 68 . ( 4 ) . الميزان : 7 / 144 .