الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

195

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

لأنّه ليس ينفكّ بشرٌ من غلبة النوم ؛ ولأنّ النائم لا عيب عليه ، وليس كذلك السهو ؛ لأنّه نقص عن الكمال في الانسان » « 1 » . وأنت ترى صراحة كلامه هذا في عدم التلازم بين المسألتين ، ويقول بعدم كون النوم الغالب عيباً ، فلو ثبت كونه من المفيد ( رحمه الله ) مع أنّ بعض عباراته تفوح منه ريح الجعل والتزوير ؛ كجسارته على الشيخ الصدوق كمال الجسارة - وقد تقدّم نقله - لكان بين كلاميه تهافت وتناقض ، ولعلّه كتب فصوله في أزمنة متعدّدة وجمعوها في كتاب ، وإلّا يبعد كتابة مثل ذلك من مثله مع التهافت والتناقض وبينهما أسطر يسيرة ، فراجع وتأمّل . وعلى كلّ حال فإنّ رواية النوم مع صحة سندها ان كانت مرتبطة بباب السهو تكون روايات الباب متظافرةً كثيرةً تبلغ حدّ التواتر . هذا تمام المقال حول كلام المجلسي ، وإنّما أطلنا الكلام في بيان نظره لما فيه من الاضطراب والاختلال ، وليس هذا الّا من جهة كثرة باعه واطّلاعه على الأقوال والأحاديث . فلنرجع إلى نقل بقية الآراء ، فأقول وممّن صرّح بجواز النسيان إجمالًا في بعض الموارد : الشيخ أبو الفتوح الرازي « 2 » ، وهذا هو الظاهر من المظفّر في دلائل الصدق ، حيث قال : « أقول : لا ريب في عصمة الأنبياء عن السهو في العبادة لُامور » « 3 » . وأنت ترى أنّ كلامه ظاهر ، بل صريح في أنّ محلّ النقض والإبرام هو النسيان المتعلّق بالعبادة ، فحينئذٍ يكون مفهوم كلامه هو جواز السهو في أموره الشخصية ؛ لكونها مورد ريب وإشكال « 4 » .

--> ( 1 ) . بحار الأنوار : 17 / 127 . ( 2 ) . روح الجنان : 4 / 452 . ( 3 ) . دلائل الصدق : 1 / 381 . ( 4 ) . دلائل الصدق .