الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

194

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

الأوّل : أن تكون تلك الحالة في غالب منامه ( ص ) ، وقد يغلب الله عليه النوم لمصلحة ، فلا يدري ما يقع ، ويكون في نومه ذلك كسائر الناس كما يشعر به بعض تلك الأخبار . الثاني : أن يكون مطّلعاً على ما يقع ، لكن لا يكون في تلك الحالة مكلّفاً بإيقاع العبادات ، فإنّ معظم تكاليفهم تابع لتكاليف سائر الخلق ، فإنّهم كانوا يعلمون كفر المنافقين ونجاسة أكثر الخلق وأكثر الأشياء وما يقع عليهم وعلى غيرهم من المصائب وغيرها ولم يكونوا مكلّفين بالعمل بهذا العلم . الثالث : أن يقال : كان مأموراً في ذلك الوقت من الله تعالى بترك الصلاة لمصلحة مع علمه بدخول الوقت وخروجه . الرابع : أن يقال : لا ينافي اطّلاعه في النوم على الأمور عدم قدرته على القيام مالم تزل عنه تلك الحالة ، فإنّ الإطّلاع من الروح ، والنوم من أحوال الجسد . هذا ، واعتقد بعضهم أنّ مسألة نومه ( ص ) عن صلاته مرتبطة بمسألة السهو ، فكما لا يجوز عليهم ( عليهم السلام ) السهو والنسيان لا يجوز عليهم ( عليهم السلام ) النوم عن الصلاة ، كما يظهر ذلك من شيخنا البهائي والمحقّق الخوئي في التنقيح « 1 » ، والمجلسي في البحار ، الّا أنّه يظهر من شيخنا الشهيد الأوّل خلافه ، وأنّه لا ارتباط بينه وبين مسألة السهو ، فلذا أنكر مسألة السهو مع قبوله نومه ( ص ) عن الصلاة . وهذا أيضاً يظهر من كلمات بعض الأعلام ، منهم المفيد ( رحمه الله ) فهو وان كان يظهر في فصلٍ من كتابه عدم قبوله نومه ( ص ) عن صلاته ، حيث قال : « والخبر المرويّ أيضاً في نوم النبيّ ( ص ) عن صلاة الصبح من جنس الخبر عن سهوه في الصلاة فإنّه من أخبار الآحاد التي لا توجب علماً ، ولا عملًا ومن عمل عليه فعلى الظنّ يعتمد في ذلك دون اليقين » ، الّا أنّه ذكر في فصل آخر بعده : « ولسنا ننكر أن يغلب النوم على الأنبياء في أوقات الصلاة حتى يخرج الوقت ويقضوها بعد ذلك ، وليس عليهم في ذلك عيب ولا نقص ؛

--> ( 1 ) . التنقيح : 1 / 500 ، من كتاب الصلاة .