الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
193
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
ثمّ قال الشهيد ( رحمه الله ) : ولم أقف على رادٍّ لهذا الخبر من حيث توهّم القدح في العصمة « 1 » . وبعد صفحات نقل المجلسي كلاماً طويلًا عن القاضي عياض في كتابه « الشفاء » ما يطول بنا الكلام فيه ويخرج البحث عن محوره ، ونقل في آخره قصّة رسول الله وتعريسه ونومه ( ص ) عن الصلاة في الفجر ، ثمّ قال : « ولم أر من قدماء الأصحاب من تعرّض لردّها ، إلّا شرذمة من المتأخرين ظنّوا أنّه ينافي العصمة التي ادّعوها ، وظنّي أنّ ما ادّعوه لا ينافي هذا ، إذ الظاهر أنّ مرادهم العصمة في حال التكليف والتمييز والقدرة وإن كان سهواً ، وان كان قبل النبوة والإمامة ، والّا فظاهر أنّهم ( عليهم السلام ) كانوا لا يأتون بالصلاة والصوم وسائر العبادات في حال رضاعهم ، مع أنّ ترك بعضها من الكبائر » ، إلى أن قال : « لكن فيه إشكال من جهة ما تقدم من الأخبار وسيأتي أنّ نومه ( ص ) كان كيقظته ، وكان يعلم في النوم ما يعلم في اليقظة ، فكيف ترك ( ص ) الصلاة مع علمه بدخول الوقت وخروجه ؟ ! وكيف عوّل على بلال في ذلك مع أنّه ما كان يحتاج إلى ذلك ؟ ! فمن هذه الجهة يمكن التوقّف في تلك الأخبار مع اشتهار القصّة بين المخالفين واحتمال صدورها تقيّةً . . . » « 2 » . أقول : بالتأمّل في كلماته صدراً وذيلًا تقف على اضطرابه وترديده ، وميله تارةً إلى اليمين ، وأخرى إلى الشمال ، وتوقّفه ثالثةً ، وبعد هذا كلّه أجاب عن أخبار نومه ( ص ) بوجوه أربعة لا يخلو كلّها من الضعف والفتور ، واليك نصّه : ويمكن الجواب عن الإشكال بوجوه :
--> ( 1 ) . بحارالأنوار : 17 / 106 - 107 . ( 2 ) . البحار : 17 / 120 .