الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

190

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

اختصاص مفهومها له ( ص ) - مشكل جدّاً ، أولا يصحّ على ما تقدم تفصيله حينما تعرّضنا لتفسيرها ، فعليه لا بدّ من مطالبة جواب آخر . وقد يقال : انّ المسلّم من عدم تسلّط الشيطان على الأنبياء ( عليهم السلام ) انّما هو في ما يوجب الضلال ، وأمّا في أمثال ذلك ممّا ليس فيه ضلال كالنسيان أو السهو ، أو الوسوسة بما لا يوجب الضلال ، كوسوسة أبينا آدم فلا دليل على عدمه ، بل الدليل يدلّ على جواز تسلّطه عليهم ، كقصّة آدم ( ع ) ، وكقصّة أيّوب ( ع ) على ما اعتقده العلّامة ، واختار جواز اضرار الشيطان الأنبياء على ما مرّ نقله عند البحث في قوله تعالى : أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ « 1 » . هذا ، وقد احتملنا سابقاً أن يكون المراد من الشيطان في أمثال المقام غير إبليس بحسب الموارد ، حيث قلنا : انّ معنى الشيطان : هو الشرّير ، فهو قابل للانطباق على النفس والانسان الشرور والحيوان المفسد والشئ المضرّ ، بل قلنا : انّه من المحتمل أن يراد منه الأمر غير الرحماني ، فعليه لا بأس من إنساء الشيطان - بهذا المعنى - النبيّ ( ص ) ، كما هو واضح لا يخفى . إلى هنا تحصّل أنّ ما استغربه وتحاشى عنه المجلسي في المقام غريب . ثمّ انّ العلّامة المجلسي ( رحمه الله ) بعد نقل جملة من أقوال العلماء وكلامٍ مفصّلٍ عن شرح الشفاء قال : ( فإذا أحطت خبراًبما تلونا عليك فاعلم : أنّ هذه المسألة في غاية الاشكال ؛ لدلالة كثير من الآيات والأخبار على صدور السهو عنهم ( عليهم السلام ) ، نحو قوله تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً « 2 » ، وقوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ « 3 » ، وقوله تعالى : فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا

--> ( 1 ) . الميزان : 17 - 209 . ( 2 ) . طه : 115 . ( 3 ) . الكهف : 24 .