الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
189
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
وقد تقدّم منّا نقل سهوه ( ص ) في شرعيّاته عن السيّد في ناصريّاته ، وعن الشيخ في تبيانه ، وعن الطبرسي في مجمعه ، بل هذا ظاهر من تقدّم على المفيد ( رحمه الله ) على ما أشرنا اليه سابقاً ، واستظهرناه عن الكليني ، فراجع . فظهر من تمام ذلك : أنّ ما استغربه المجلسي لا يخلو من الغرابة ، مع ذهاب جملة من الأعيان اليه ، ونقله هو عن المرتضى ( رحمه الله ) . ويناقش ثانياً في قوله : « ولم أر من صرّح بتجويز السهو الناشئ من الشيطان عليهم » بأنّ هذا ظاهر ، بل صريح كلام الشيخ والطبرسي ( رحمه الله ) وقد تقدّم منّا نقل كلامهما آنفاً ، بل هذا صريح قوله تعالى في قصّة موسى مع فتاه : فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ، وقد تقدّم بيانه في هذا الكتاب ، فراجع . ولم أر من الأصحاب من أوّل الآية عن ظاهرها على ما راجعت كتب القوم ، وقد رأيت بعد هذا قولًا لصاحب الوسائل في كتابه « التنبيه بالمعلوم » يعجبني نقله ، وإليك نصّه : ( وقوله تعالى : فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ فقد روى المفسّرون المحدِّثون أنّ المراد من النسيان في الآيتين الترك . . . ) « 1 » . ولا يخفى ما فيه من الضعف والفتور ؛ لأنّ تفسير النسيان بالترك في المقام لا يصّح ؛ لأنّه يصير المعنى : جعلني الشيطان تاركاً ، ومن المسلّم عدم حسن ذلك الّا أن يرجع إلى وسوسته ، وعلى كلّ حالٍ إنّي لم أفهم لكلامه هذا معنى صحيحاً . ويناقش ثالثاً في قول المجلسي : « فالأصوب حمل الآية على أنّ الخطاب للنبيّ ( ص ) ظاهراً ، والمراد غيره » بأنّ هذا - أي إرادة غيره مع توجّه الخطاب إليه و
--> ( 1 ) . التنبيه بالمعلوم : 25 .