الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
186
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
قلت : فلقد أساء الأدب بالنسبة إلى شيخه الصدوق ( رحمه الله ) إن ثبت أنّ الكتاب من المفيد ( رحمه الله ) . وظاهر كلام المجلسي ( رحمه الله ) في البحار ميله إلى أنّه منه ، فعلى كلّ حالٍ ما نسب إلى المفيد مشحون بسوء الأدب والجسارة بعبارات لا يحتمل أنّها منه . ثمّ اعلم : أنّه لم يعلم القول بعدم جواز عروض السهو على النبيّ ( ص ) من أحد قبل المفيد ( رحمه الله ) ، والظاهر من الكليني ( رحمه الله ) أيضاً هو موافقته للصدوق ( رحمه الله ) ؛ لذكره أخبار السهو بلا نقدٍ وردّ ، ونسب في البحار هذا القول إلى ابن الوليد شيخ الصدوق ، وأمّا بعد المفيد فالظاهر أنّ كلماتهم فيه مختلفة . فقد صرّح السيّد في ناصريّاته في المسألة ( 94 ) : أنّ النبيّ ( ص ) سجد للسهو ، ثمّ نقل حديث ذياليدين وسهو النبيّ ( ص ) في صلاته على وجهٍ يظهر منه قبول سهو النبيّ ( ص ) . وقال في المسألة ( 95 ) : « وخبر ذي اليدين الذي تقدّم ذكره يدلّ على أنّ من سلّم ناسياً لا تبطل صلاته ؛ لأنّه روى أنّ النبيّ ( ص ) سلّم في الركعتين الأوليين ساهياً من الظهر والعصر ، ثمّ بنى على صلاته » « 1 » . وقال في تنزيه الأنبياء في بيان قوله تعالى : لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ : ( النبيّ انّما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤدّيه أو في شرعه ، أو في أمر يقتضي التنفّر عنه ، فأمّا ما هو خارج عمّا ذكرنا فلا مانع من النسيان ، ألا ترى أنّه إذا نسي أو سها في مأكله أو مشربه على وجهٍ لا يستمرّ ولا يتصل فتنسب إلى أنّه مغفّل أنّ ذلك غير ممتنع ) « 2 » . ويظهر من كلمات الشيخ الطوسي والطبرسي أيضاً جواز السهو والنسيان على النبيّ .
--> ( 1 ) . المسائل الناصريّات ، كتاب الصلاة ، المسألة : 94 - 95 . ( 2 ) . تنزيه الأنبياء : 84 .