الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

185

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

كلام في نسيان النبيّ ( ص ) قال الصدوق ( رحمه الله ) في سهو النبيّ ( ص ) في صلاته : روى الحسن بن محبوب ، عن الرباطيّ ، عن سعيد الأعرج قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : « إن الله تبارك وتعالى أنام رسول الله ( ص ) عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ، ثمّ قام فبدأ فصلّى الركعتين اللتين قبل الفجر ، ثمّ صلّى الفجر ، وأسهاه ( ص ) في صلاته ، فسلّم في ركعتين ، ثمّ وصف ما قاله ذو الشمالين ، وانّما فعل ذلك به رحمةً لهذه الامّة ؛ لئلّا يعيّر الرجل المسلم إذا هو نام عن صلاته أو سها فيها ، فيقال : قد أصاب ذلك رسول الله ( ص ) » . قال مصنّف هذا الكتاب ( رحمه الله ) : « إنّ الغلاة والمفوّضة لعنهم الله ينكرون سهو النبيّ ( ص ) ويقولون : لو جاز أن يسهو في الصلاة جاز أن يسهو في التبليغ ؛ لأنّ الصلاة عليه فريضة ؛ كما أنّ التبليغ عليه فريضة ، وهذا لا يلزمنا ، وذلك لأنّ جميع الأحوال المشتركة يقع على النبيّ ( ص ) فيها ما يقع على غيره . . . » « 1 » . وأنت ترى صراحة كلامه في جواز السهو في وظائفه ( ص ) الشرعية ووقوعه فيها ، وأنكر عليه المفيد أشدّ الإنكار ، فإنّه قال في جواب السائل عن كلام الصدوق : ( انّ الذي حكيت عنه ما حكيت ممّا قد أثبتناه قد تكلّف ما ليس من شأنه ، فأبدى بذلك عن نقصه في العلم وعجزه ، ولو كان مّمن وفّق لرشده لما تعرّض لما لا يحسنه ولا هو من صناعته ، ويهتدى بمعرفته ، ولكنّ الهَوى مُردٍ لصاحبه ، نعوذ بالله من سلب التوفيق ، ونسأله عصمة من الضلال ، ونستهديه في سلوك نهج الحقّ وواضح الطريق بمنّه ) ، ثمّ ردّ الروايات بقوله : ( الحديث الذي روته الناصبة والمقلّدة من الشيعة من أخبار الأحاد التي لا تثمر علماً ولا توجب عملًا ) « 2 » .

--> ( 1 ) . البحار : 17 / 123 ، الفقيه 1 : 359 . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه : كتاب الصلاة ، أحكام السهو .