الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

181

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

واليه يشير العلّامة بقوله : « الّا ما شاءاللّه . . . » استثناء مفيد لبقاء القدرة الإلهيّة على إطلاقها ، وأنّ هذه العطيّة وهي الإقراء بحيث لا تنسى لا ينقطع عنه سبحانه بالإعطاء بحيث لا يقدر بعد على إنسائك بل هو باق على إطلاق قدرته له أن يشاء إنسائك متى شاء وان كان لا يشاء ذلك فهو نظير الاستثناء الذي في قوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ هود : 108 « 1 » . وهذا الوجه نقله في المجمع عن الفراء ، وهو وجه وجيه لا معدل عنه . التقريب الثاني : أنّ قوله تعالى : فَلا تَنْسى ظاهر في أنّه ( ص ) كان ينسى ، أو كان يخاف من أن ينسى ، فوعده تعالى بأنّه لا ينسى القرآن ، فتدلّ الآية على أنّه كان يمكن عروض النسيان له ( ص ) قبل الآية . ثمّ إنّ الآية تدلّ على عدم نسيانه القرآن فيما بعد ، أمّا عدم نسيانه غيره فلا ، بل تشعر على جواز نسيانه ( ص ) ، فلا دلالة فيها على عدم نسيانه ( ص ) غير القرآن لو لم تكن مشعرةً بتحقّق النسيان في غيره . وفي المجمع : ( قال ابن عباس : كان النبيّ ( ص ) إذا نزل عليه جبرائيل ( ع ) بالوحي يقرؤه مخافة أن ينساه ، فكان لا يفرغ جبرائيل ( ع ) من آخر الوحي حتى يتكلّم هو بأوّله ، فلمّا نزلت هذه الآية لم ينس بعد ذلك شيئاً ) « 2 » . نتيجة البحث : أنّ الآية - أعني فَلا تَنْسى مشعرة بجواز النسيان له ( ص ) ، والعلّامة في آخر البحث مال إلى ذلك ، حيث قال : ( والآية بسياقها لا تخلو من تأييد ؛ لما قيل : إنّه ( ص ) كان إذا نزل عليه جبرائيل بالوحي يقرؤه مخافة أن ينساه ، فكان لا يفرغ جبرائيل من آخر الوحي حتّى يتكلّم هو بأوّله ، فلمّا نزلت هذه الآية لم ينس بعده شيئاً ) ، وقال : ( ويقرب من الاعتبار أن تكون هذه الآية ، أعني قوله : سَنُقْرِئُكَ

--> ( 1 ) . الميزان : 20 / 390 . ( 2 ) . مجمع البيان : 9 - 10 : 720 .