الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

178

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

تفسير : قال لا تؤاخذني بما نسيت . . . الآية السابعة : قوله تعالى : قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً « 1 » . الآية مرتبطة بما وقع بين موسى والخضر من المشارطة ، وأنّه شرط على موسى عدم سؤاله منه حتّى يحدث له منه ذكراً ، ففي البين خرق الخضر السفينة ، قال له موسى : أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها ، قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ، قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ فظاهر الآية أنّ موسى اعتذر عن سؤاله بأنّه نسي شرطه ، ووعده بعدم سؤاله ، وقال : لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ ، وأنّ النسيان لا يكون له مؤاخذة ، فلا يصغى إلى ما قيل : « إنّ النسيان في المقام بمعنى الترك » ؛ لأنّه على هذا لا وجه للاعتذار ، ويظهر وجهه بأدنى تأمّل ، ويؤيّده ، بل يدلّ عليه قوله : وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ، فانّ الإرهاق هو التكليف ، فالمعنى : لا تكلّفني بأمرٍ شاقٍّ ؛ لأنّ المؤاخذة مع النسيان أمر شاقّ دون غيره . ولعلّه لذلك لم يفسّر أكثر المفسّرين النسيان في المقام بالترك ، مع تفسيرهم بالترك في موارد أخر . وهذا هو العلّامة في الميزان والطبرسي في المجمع ، حيث فسّرا « نسيت » بالنسيان دون تركتُ ، فالآية من الآيات الظاهرة في عروض النسيان على الأنبياء ( عليهم السلام ) .

--> ( 1 ) . الكهف : 73 .