الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
172
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
تفسير : فلّما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما . . . الآية الخامسة : قوله تعالى : فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً « 1 » . الضمير في « بلغا » يرجع إلى موسى وفتاه المذكورين في الآية السابقة ، وهي : وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ، فمعنى الآيتين : أنّ موسى بن عمران ( ع ) قال لصاحبه الذي كان يخدمه وهو يوشع بن نون : « لا أبرح ولا أزال أمضي وأمشي حتّى أبلغ مجمع البحرين - بحر فارس وبحر الروم - أو أمضي حقباً ، أي : دهراً ، أو سبعين سنةً ، أو ثمانين ، كما في المجمع » . واعلم أنّه اختلف في شخص موسى ، وهل هو موسى بن عمران ، أو أنّه موسى آخر ، وهو موسى بن ميشاء ؟ وكان من أنبياء بني إسرائيل ، إلّا أنّ الظاهر وعليه جمهور المفسّرين هو موسى بن عمران ؛ لأنّ موسى في القرآن هو موسى بن عمران ، فعليه إطلاق موسى وإرادة غيره بعيد . وكذا اختلف في محلّ مجمع البحرين ، وهل إنّه واقع في الشام أو واقع في آذربايجان ، أو بلاد فارس . وحيث لا فائدة في تعيين ذلك ، وكذا في تعيين موسى أعرضنا عن التحقيق حولهما . والمراد من الفتى : هو يوشع بن نون ، وكان ابن أخت موسى على ما هو المشهور ، وكان وصيّاً لموسى ( ع ) ، ونبيّاً من أنبياء بني إسرائيل ، والآيات تحكي عن قصّةٍ نقلها المفسّرون تفصيلًا ، وان شئت راجع المجمع .
--> ( 1 ) . الكهف : 61 .