الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
166
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
الوجه الأوّل : أنّ الآية من باب « ايّاك أعني واسمعي يا جارة » ، وأنّ الخطاب وان كان في الظاهر متوجّهاً إليه ( ص ) إلّا أنّ المقصود غيره ، كما في الميزان ، وعليه يكون الخطاب في الآية متوجّهاً إلى غير النبيّ ( ص ) ، وأنّ المراد من قوله تعالى : إِذا رَأَيْتَ وقوله فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ، وقوله وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ وقوله : فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى كُلُّ هذه الجملات لغير النبيّ ( ص ) ، وأنّه ( ص ) غير مكلّف أصلًا بعدم القعود معهم ، والإعراض عنهم ، ولا يخفى أنّ الالتزام به مشكل ، وإن التزم به بعض المفسّرين ؛ لأنّه من المستبعد أن يجوز له الجلوس معهم حين خوضهم في القرآن ، وإن كان يمكن ذلك من جهة أنّ الحكمة في النهي هي أنّ جلوس المؤمنين في زمان الخوض يوجب إغواءهم وانحرافهم عن عقائدهم الحقّة ، وهذا غير متصوّر في النبيّ ( ص ) . الوجه الثاني : قال شيخنا الطوسي في التبيان في ردّ الجبّائي ، حيث نسب إلى الرافضة - الشيعة - أنّهم لا يجوّزون على الأنبياء شيئاً من السهو والنسيان : « وهذا ليس بصحيح أيضاً ؛ لأنّا نقول : إنّما لا يجوز عليهم السهو والنسيان فيما يؤدّونه عن الله ، وأمّا غير ذلك فإنّه يجوز أن ينسوه أو يسهوا عنه ممّا لم يؤدّ ذلك إلى الإخلال بكمال العقل ، وكيف لا يجوز عليهم ذلك وهم ينامون ويمرضون ويغشى عليهم ، والنوم سهو وينسون كثيراً من متصرّ فاتهم أيضاً وما جرى لهم فيما مضى من الزمان ؟ » « 1 » . ونحوه الطبرسي في المجمع . قلت : إنّ هذا الكلام وان كان يمكن تصحيحه في بعض الآيات كما يأتي بيانه في محلّه الّا أنّه في الآية مشكل ، بل غير صحيح ؛ لأنّ الظاهر من الآية هو أنّ الإنساء
--> ( 1 ) . التبيان : 4 / 179 ، ذيل الآية ( 68 ) من سورة الأنعام . ط النشر الإسلامي 110 - 111 .