الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
165
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
هذه العوالم تملأ فضاء الانسان والحيوان ، والضرر الذي ينالنا من شياطين الجنّ والانس قد لا يزيد على الضرر الذي ينالنا من شياطين هذه الجراثيم ) إلى أن قال : ( ويقول - صلوات الله عليه - في مقام تطهيرنا من شيطان الجراثيم « من شرب من إناءٍ فلا يتنفّس فيه » ويقول : « انّ خلف الأظافر وفي شقوق الآنية تكمن الشياطين » ) « 1 » . فتحصّل من تمام ذلك أنّ الشيطان معناه لغةً بمعنى الشرّير ، وإطلاق الشيطان على إبليس من باب أنّه من مصاديق الشرّير ، فعليه يصحّ إطلاقه على الانس الشرّير والجن الشرّير وعلى الشيء المؤذي المفسد الشرّير ، ومنه إطلاقه على الجراثيم ، فيكون اطلاق الشيطان على إبليس من باب إطلاق اللفظ المطلق وإرادة المقيّد . بل لك أن تقول : « إنّ الشيطان قد يطلق ولو مسامحةً على ما ليس برحماني ، وكلّ ما شغل الإنسان عن الرحمان فهو شيطان . . . » . فعليه يمكن تفسير قوله تعالى : وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ « 2 » أي : الاشتغال بأمور غير إلهيّة ، ويأتي منّا بيانه في تفسير الآية ان شاءالله . إذا تحرّر ذلك فلنعد إلى ما كنّا فيه من تفسير الآية الثالثة : فنقول : انّ ظاهر قوله تعالى : وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ هو جواز النسيان للنبيّ ( ص ) ، بل تسلّط الشيطان عليه ( ص ) ، فالإشكال في الآية من جهتين : الأولى : في أصل عروض النسيان له ( ص ) . والثانية : في تسلّط الشيطان عليه ( ص ) ، كما هو ظاهر الآية . أمّا الاشكال الأوّل فأجيب عنه بوجوه :
--> ( 1 ) . دين وتمدين : 4 / 346 - 349 . ( 2 ) . الكهف : 63 .