الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

16

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

نقل ونقد اعلم أنّ لبعض معاصرينا كلاماً في المقام لا بأس للِاشارة اليه ، وهو : أنّ في الآيات التي مرّ الكلام فيها قصّتين لا ارتباط بينهما ؛ القصّة الأولى : أنّه وقع بين قوم موسى ( ع ) قتل ، فأخفوا القاتل ، فأراد الله تعالى كشف القاتل ، فأمرهم بذبح البقرة وضرب المقتول ببعضها ، ويبيّن ذلك بقوله تعالى : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها . القصّة الثانية : أنّه كانت عبادة البقر بين قوم موسى ( ع ) شائعةً ، بل وكانت البقرة عندهم حيواناً مقدّساً ؛ فأراد اللّه تعالى اسقاط تلك القداسة لذلك الحيوان ، فأمرهم بذبح بقرة في يوم معيّن على ملأٍ من الناس حتّى تسقط هذه القداسة في أعين الناس ، ويؤيّد ذلك ظاهر قوله تعالى : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ، وظاهر الآية أنّهم ما كانوا راغبين في ذبحها ، بل كانوا كارهين من ذلك « 1 » . هذا حاصل ما أفاده ، ولا يخفى ما فيه من الضعف والفتور : أمّا أوّلًا : فانّ ظاهر ما حكاه القرآن في البين دليل على أنّ في المقام قصّةً واحدةً لا غير ؛ لقوله تعالى : فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها ، حيث يظهر منه أنّه نتيجة لما سبق من ذبح البقرة . وأمّا ثانياً : فانّ المراد من قوله : اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها ضرب المقتول ببعض البقرة ، حيث لا يصحّ ذلك الّا على فرض كون القصّة واحدة ، كما لا يخفى . وأمّا ثالثاً : فانّ قوم موسى ( ع ) نسبوا إليه الاستهزاء ؛ لعدم فهمهم المناسبة بين الذبح وانكشاف القاتل ، وقالوا له : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً ، وهذا دليل على أنّ الأمر

--> ( 1 ) . تفسير پرتوى از قرآن في ذيل الآية : 1 / 193 .