الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

148

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

وقال الآلوسي : « وقيل : المعنى : واذكر ربّك وعقابه إذا تركت ما أمرك به » « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّ حمل النسيان على الترك أشكل من حمله على معناه الأصلي ؛ لأنّ تركه ( ص ) عمداً بعيدٌ ، بل أبعد ، بل لا يجوز ؛ لأنّ تركه ( ص ) ما أمره الله تعالى غير صحيح ؛ لانّه مخالفة للعصمة ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ النهي عن ترك المشيئة إنّما هو للتنزيه . وقال الشيخ ( رحمه الله ) في التبيان : « لأنّ هذا النهي ليس نهي تحريم ، وإنّما هو نهي تنزيه ؛ لأنّه لو لم يقل ذلك لما أثم ، بلا خلاف » « 2 » . ولا يخفى حسنه ، إلّا أنّه ليس مراد المجيب - أعني الآلوسي - لقوله في الجواب : « واذكر ربّك وعقابه » ؛ لأنّ لفظ « العقاب » يرشد إلى أنّه نهي مولوي مع أنّ حمل النهي على التنزيه لا يساعده نون التأكيد ولم أر التصريح به من غيره . وثانياً : أنّ قوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ يناسب النسيان ، لا العمد ، كما لا يخفى ؛ لأنّه لا يحسن أن يقال : اذكر ربّك إذا تركت المشيئة عمداً ، وكذا قوله تعالى : وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ؛ لأنّ الآية ظاهرة في الطلب منه تعالى بألّا ينسيه ، ويكون ذكره دائماً لا نسيان فيه . وعلى كلّ حال فإنّ الأجوبة الثلاثة لا تسمن ولا تغني من جوع ، ولعلّه يتّضح حال الآية وجوابها من الأبحاث الآتية ، فانتظر .

--> ( 1 ) . تفسير الآلوسي : 15 / 231 . ( 2 ) . تفسير التبيان : 7 / 28 . ط النشر الاسلامي 8 : 555 ، س 3 .