الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
147
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
الجواب الثاني : أنّ الآية من باب « ايّاك أعني واسمعي يا جارة » ، وفي القرآن نزلت آيات كثيرة خطاباً للنبيّ ( ص ) لبيان تكليف المسلمين ، فحينئذٍ يكون المقصود هو تعليمهم بأنّهم إذا نسوا المشيئة يجب عليهم ذكره تعالى ، وهذا الجواب في حدّ ذاته كلام متين جيّد يجري في الآيات الكثيرة ، إلّا أنّه في المقام لا يصحّ ؛ والوجه في ذلك هو : أنّ ما قبل الآية وبعدها تكليفان للنبيّ ( ص ) أيضاً ؛ فلذا لا وجه لهذا التوجيه في المقام . توضيح ذلك : أنّ قوله تعالى : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً تكليف له ( ص ) قطعاً ، ولا وجه لخروجه منه أصلًا ؛ لعدم وجهٍ للاختصاص ظاهراً ، بل ما تقدّم من الروايات يدلّ على أنّ شأن النزول هو عدم ذكره ( ص ) المشيئة ، وكذا قوله تعالى : فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً ، لأنّه من المسلّم أنّ الخطاب في هذه الآية للنبيّ ( ص ) ، ولا حاجة إلى البيان ، هذا بالنسبة إلى ما قبل الآية ، أمّا ما بعدها فهو ايضاً كذلك ؛ لأنّ قوله تعالى : وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً أيضاً خطاب للنبيّ ( ص ) ، ولا وجه لخروجه منه ؛ لعدم الحزازة والمنقصة في هذا الدعاء له ( ص ) ، والمراد من هذا الدعاء كما في الميزان : « المطلوب منه تعالى الذكر الدائم من غير نسيان ، فيكون من قبيل الآيات الداعية له ( ص ) إلى دوام الذكر » « 1 » . وتحصّل من تمام ذلك أنّ حمل الآية على أنّها لبيان تكليف غيره مشكل جدّاً . الجواب الثالث : أنّ المراد من النسيان هو الترك ، وقد أشرنا سابقاً إلى أنّ النسيان قد يستعمل في الترك .
--> ( 1 ) . الميزان : 13 / 274 .