الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

145

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

وأنت ترى صراحة كلامه في أنّه خطاب للنبيّ ( ص ) وتكليفٌ عليه ، وقال في تفسير قوله تعالى : وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ، والمعنى : ارْجُ أن يهديك ربّك إلى أمر هو أقرب رشداً من النسيان . ثمّ الذكر ، هو الذكر الدائم من غير النسيان ، فيكون من قبيل الآيات الداعية له ( ص ) إلى دوام الذكر ، كقوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ « 1 » . ولا يخفى عليك أنّ كلامه هذا ، كسابقه ظاهر بل صريح في أنّ الآية ، لبيان تكليف النبيّ ( ص ) ، وهذا المعنى لا يخلو عن البحث والاشكال ، حيث انّ المعروف : أنّ النسيان لا يعرضه ( ص ) ، بل لا يعرض أيّ نبيّ من الأنبياء ، لأنّ ذلك النسيان يوجب تنفّر الناس عنهم وعدم الاعتماد على كلامهم ، وهذه هي المسألة التي وقعت المشاجرة عليها بين الصدوق ( رحمه الله ) والشيخ المفيد ( رحمه الله ) ، بل بين المشهور . قلت : إذا انجرّ البحث في المقام إلى جواز السهو والنسيان للنبيّ ( ص ) ، فلا بأس علينا بصرف عنان الكلام إلى تحقيق الحال في هذه المسألة ، بما يقتضي الحال ، وإن كان البحث حوله خارجاً عن موضوع البحث وذلك لالتماس بعض الأفاضل والأعلام . اعلم أنّه جاء النسيان ومشتقّاته في القرآن في موارد كثيرة ، إلّا أنّ الآيات المرتبطة في المقام ، عشر آيات ، اذكرها واحدة بعد واحدة وأتكلّم حولها بما يسعه المجال .

--> ( 1 ) . الأعراف : 206 .