الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
144
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
وقد يقال : إنّه ليس الخطاب له ( ص ) ، بل الخطاب في الظاهر وإن كان له ( ص ) إلّا أنّه في الواقع أريد غيره ، ولا بشاعة فيه ، ومثله في القرآن كثير ، بل نحوه في الخطابات العرفية كثير أيضاً فيخاطب فرد ويراد غيره ، فعليه يكون المقصود في الآية هو أنّ الإنسان إذا نسي المشيئة يجب عليه أن يذكر ربّه ، فلا تدلّ الآية على جواز عروض النسيان على النبيّ ( ص ) . وإذا تحرّر ذلك نقول : إنّه يبعد أن يكون صدر الآية لبيان تكليف النبيّ ( ص ) وذيله مع اتصاله به ، لبيان تكليف غيره ، ولا يخفى عدم صحّة هذا ، بل لم يحتمله أحد ، ولا يرد نقص أو عيب على النبيّ ( ص ) إن قلنا بتوجّه الخطابين إليه ( ص ) ، بل قد أشرنا سابقاً إلى أنّه قد وردت روايات عديدة أنّها نزلت في النبيّ ( ص ) ، ويؤيّده قوله تعالى : فَلا تُمارِ فِيهِمْ ، وقوله أيضاً : وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً ، حيث انّ الخطاب فيهما للنبيّ ( ص ) كما لا يخفى . هذا ، ومن المحتمل أن يكون الخطاب للنبيّ ( ص ) لبيان وظيفته ويعلم حكم غيره ضمناً ، لعدم اختصاص الحكم به ( ص ) ، وهذا المعنى ظاهر في الميزان ، حيث قال : « والمعنى إذا نسيت الاستثناء ثمّ ذكرت أنّك نسيته فاذكر ربّك متى كان ذلك بما لو كنت ذاكراً لذكرته به وهو تسليم الملك والقدرة إليه وتقييد الأفعال باذنه ومشيئته . وإذا كان الأمر بالذكر مطلقاً لم يتعيّن في لفظ خاصّ ، فالمندوب اليه هو ذكره تعالى بشأنه الخاصّ ، سواء كان بلفظ الاستثناء بأن يُلحقه بالكلام إن ذكره ولمّا يتمّ الكلام ، أو يُعيد الكلام ويستنثى ، أو يُضمرَ الكلام ثمّ يستثنى ، ان كان فصل قصير ، أو طويل ، كما ورد في بعض الروايات : أنّه لمّا نزلت الآيات ، قال النبيّ ( ص ) : إن شاء الله ، أو كان الذكر باستغفاره ونحوه » « 1 » .
--> ( 1 ) . الميزان : 13 / 293 .