الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

137

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

وظاهر كلامه هو قبوله القصّة ، حيث نقل الروايات بلا نقد وإيراد « 1 » . إلّا أنّ صاحب الجواهر قبل نقله الخبر ، قال ممتزجاً كلامه بكلام المحقّق : « ولكن مع ذلك أصل اعتبار المشيئة مع التراخي فيه رواية مهجورة لم يعمل بها أحد من أصحابنا ، بل ولا من العامَّة ، وهي صحيحة ابن ميمون . . . » ، ثمّ ساق الخبر المنقول عن الفقيه ، وقد نقلناه آنفاً . والسيد صاحب الرياض بعد نقله الخبر قال : « والرواية الآتية شاذّة مؤوّلة ، أو متروكة جدّاً » « 2 » . وبعد ذلك نقول : إنّ البحث في الروايات من وجهين : الوجه الأوّل : في أنّ الاستثناء يفيد ولو بعد أربعين يوماً ، ولعلّ عدم اعتباره مسلّم عند الخاصّة ؛ لما عرفت من صاحب الجواهر والرياض ، والمسألة فقهيّة لا بدّ من الكلام فيها هناك . الوجه الثاني : في أنّ الآية نزلت في ترك رسول الله ( ص ) الاستثناء وإبطاء الوحي ، على ما أشرنا إليه أوّل البحث ، ونقلنا رواية صحيحة صدر البحث ، ولم أر من ينكرها صريحاً إلّا الشيخ الطوسي في التبيان ، والانصاف أنّ قبولها مشكل جدّاً ، وهل يمكن القول : إنّه تعالى خذل رسوله والمسلمين من أجل ترك المشيئة ، مع أنّه لم يكن مأموراً بذلك من قبل ؟ ! بل لا يمكن قبوله ، حيث إنّك إذا تصوّرت حال الرسول ( ص ) والمسلمين في ذلك الزمان لا يمكن أن يقال : انّهم سألوا رسول الله ( ص ) شيئاً وأبطأ جوابه إلى أربعين يوماً ، فإنّ ذلك يوجب الضوضاء بين المسلمين والمنافقين ، ويوجد الشكّ والترديد بين المؤمنين ، والحزن والخذلان لرسوله ، وعلى كلّ حال فهذا بعيد جدّاً عن رحمة الله وبركاته عليه ( ص ) وعلى المسلمين .

--> ( 1 ) . بحار الأنوار : 104 / 228 . ( 2 ) . رياض المسائل :