الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

132

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

لها طالب أصلًا ، فها يا أهل الحقّ والحقيقة والبيان والقلم الذين تذوب قلوبهم في ذلك ويغتمّون ويحزنون : لا تهنوا ولا تحزنوا ، وبيّنوا أصل القصص والحكايات والمطالب التي ورد ذكرها في القرآن الكريم وأهملوا ما ليس له أصل وأساس ، ولم يرد ذكره في الكتب الأربعة ، بل لا يجوز نقل بعض المطالب الحقّة من بعض المنحرفين وإن كان المطلب حقّاً ؛ لأنّه لا يليق بالمفسّرين والمبلّغين أن يركنوا إلى كلّ كتاب طبع . ولمناسبة المقام أشير إلى ما ذكره المحقّق التستري في كتابه الموسوم ب - « كشف القناع » حيث قال : « وقد ذكر عليّ بن إبراهيم - وهو من ثقات مشايخ الكليني وأجلّائهم ، وحاله معلوم في تفسيره - في قصّة هاروت وماروت ما هو من أعجب العجائب ! وكذا في قصّة داود وسليمان وإن كان بعضها بطريق الرواية ، ومع ذلك قال ألاسترآبادي في شأن تفسيره : أنّه تفسير صحيح يجوز في الشريعة الاعتماد عليه ؛ لأنّه مأخوذ كلّه من أصحاب العصمة ، فاعتمد عليه نفسه ، وهو مقتض لحصول العلم والقطع له من مجرّد قوله ونقله مع عدم عصمته ، ولا مزيّة له على غيره من الإماميّة الثقات الذين لم يعتمد عليهم ، - ومن ورد في كثير من الأخبار والآثار القدح فيهم والطعن على إجماعهم ، وقد ذكر في تفسيره أيضاً حديث أنّ آدم حجّ « 1 » موسى ( ع ) لمّا عاتبه على خطيئته ، وروى رواية عامّية ، عن عائشة عن النّبيّ ( ص ) في حكم المعسر ، وقال في قوله تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ : إنّه دليل على أنّ غير الأنعام محرّمٌ ، مع أنّه قال قبل ذلك في تفسير الآية : الجنين في بطن امّه إذا أوبر وأشعر فذكاته ذكاة امّه ، فذلك الذي عناه الله ، وذكر أيضاً في قصّة يوسف أنّه عزم على الزنا . وروى في معنى حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ . . . الآية : أنّ الله وَكَلهم إلى أنفسهم ، فظنّوا أنّ الشياطين قد تمثّلت لهم في صورة الملائكة ، وذكر في قوله تعالى : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ : أنّهما كانتا من جلد حمار

--> ( 1 ) . من الاحتجاج ، فالمعنى : غلب آدم ( ع ) موسى ( ع ) لمّا عاتبه موسى ( ع ) على خطيئته .