الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

128

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

وإن شئت قلت : إنّ الجمل أو الأعداد تحتاج في البيان إلى رابط وعاطف ، إلّا أنّه ربّما يحذف ذلك العاطف في العطف إذا تعدّدت الجمل والأعداد ، ويظهر ذلك العاطف في الأخير منها قرينةً على حذفه في غيره كما في قولهم : الله ، محمّد ، عليّ ، فاطمة ، حسن وحسين . هذا هو المراد من قول ابن‌عبّاس حين وقعت الواو : انقطعت العدة ، أي لم يبق بعدها عدة عاد يلتفت إليها ، ولعلّ إلى ما ذكرنا مرجع ما ذكره أبو البركات « ابن‌الأنباري » : ولو جاء بالواو في « ثلاثة ورابعهم كلبهم » لكان جائزاً . وذهب بعض النحويين إلى أنّ التقدير فيه : « ثلاثة ورابعهم كلبهم » ، وكذلك « خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ » ، التقدير فيه « وسادسهم كلبهم » بواو العطف ، فحذف ، واستدلّ على ذلك بقوله تعالى : وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ، فظهرت الواو التي كانت مقدّرة في الجملتين المتقدّمتين ، فدلّ على أنّ تقديره : « ورابعهم » ، فحذفت الواو كقوله تعالى صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ « 1 » ولا يخفى صراحة كلامه في ما قلنا .

--> ( 1 ) . البيان : 2 / 104 .