الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
125
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
في « واو » والثمانية : بقي في الآية شيء لا بأس بالإشارة إليه ، وهو : أنّه قد وقع الكلام حول « الواو » التي في قوله تعالى : وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ على وجوه شتّى : 1 - منها : ما قاله الزمخشري في الكشّاف - ثمّ اعتنى القوم بشأنه كالبغدادي في تفسيره والعلّامة في الميزان والفخر الرازي في مفاتيح الغيب ، وذكر الرازي في الواو وجوهاً سبعة ، وجعل قول الزمخشري أوّل الوجوه - قال : ( هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة ، كما تدخل على الواقعة حالًا عن المعرفة في نحو قولك : « جاءني رجلٌ ومعه آخر » ، و « مررت بزيد وفي يده سيفٌ » ، ومنه قوله تعالى : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ، وفائدتها : تأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، والدلالة على أنّ اتصافه بها أمر ثابت مستقرّ ، وهذه الواو هي التي آذنت بأنّ الذين قالوا : سبعة وثامنهم كلبهم قالوه عن ثبات علم وطمأنينة نفسٍ ، ولم يرجموا بظنّ كماعن غيرهم ، والدليل عليه أنّ الله سبحانه أتبع القولين الأوّلين قوله : رَجْماً بِالْغَيْبِ ، وأتبع الثالث قوله : ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ . وقال ابن عبّاس رضي الله عنه حين وقعت الواو انقطعت العدّة ، أي لم يبق بعدها عدّة عادّ يلتفت إليها ، وثبت أنّهم سبعة وثامنهم كلبهم على القطع والبتات . . . « 1 » . واستصوبه بعض من المفسّرين ، لكنّ البغدادي في روح المعاني نقل عن أبيالبقاء : « ويكفي ردّاً لقول الزمخشري أنّا لا نعلم أحداً من علماء النحو ذهب إليه » « 2 » . فعليه لا قيمة لقوله ، كما هو واضح ، وان استصوبه ابنالمنير الإسكندري في تفسيره .
--> ( 1 ) . الكشّاف : 2 : 713 - 714 . ( 2 ) . روح المعاني : 15 / 223 .