الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

121

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

ويظهر من كلام المفسّرين أنّ مورد التنازع هو البناء عليهم ، أو اتخاذ المسجد عليهم ، إلّا أنّ التفريع بالفاء يخالف ذلك بظهوره أنّه ليس هو المتنازع فيه وإلّا لكان الأنسب إثباته بالواو ، أي : وقالوا ابنوا عليهم ، فإثبات الفاء يشعر أنّ البناء ليس محلّ نزاعهم ، هذا بناءً على مبنى القوم في تفسير الآية من تقدير الناس وارجاع الضمير اليه . وأمّا بناءً على ما فسّرناه من أنّ المراد : « أعثرنا أصحاب الكهف على حالهم وتوجّهوا أنّهم بعثوا بعد مدّة بعيدة » فيكون المعنى : أعثرنا أصحاب الكهف أنفسهم على أمرهم حين ما تنازعوا في أمرهم ، وأنّ مدّة بقائهم في الكهف كانت مدّة طويلة ، فإنّه حين ذلك أعلمناهم أنّ ملكهم الجبّار قد هلك ، وأنّ الناس غير هؤلاء الناس ، فحين كان أمرهم منكشفاً لأنفسهم قال قوم من الناس : « ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً » ، و « قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً » .