الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

120

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

تفسير : فقالوا ابنوا عليهم بنياناً وأمّا ثالثاً : فإنّ قوله تعالى : فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً ظاهر في التفريع على التنازع ، فيكون المناسب أن يراد من « أَمْرَهُمْ » : أمر أصحاب الكهف حتّى يتفرّع عليه قولهم : « ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً » ، ولو أريد به أمر الناس ومعادهم لَبَعُد التفريع حينئذٍ ؛ لأنّه حينئذٍ لابدّ من أن يكون التفريع على صدر الآية ، وهو قوله : « وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا » ، وهو وإن كان صحيحاً في المعنى إلّا أنّه بعيدٌ بعد قوله تعالى : لِيَعْلَمُوا وقوله : إِذْ يَتَنازَعُونَ ، فافهم ، وأمّا رابعاً : أنّ قوله تعالى : رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ يؤيّد أنّ المراد هو أمر أصحاب الكهف ، بمناسبة أنّ النزاع حيث كان في أمرهم قال جماعة منهم : « رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ » وردّوا بقولهم هذا قول الخصم وادّعائهم في أمرهم ما ادّعوا . وتحصّل من تمام ذلك : أنّ هذا الوجه بعيدٌ ولا وجه للمصير إليه ، ومن تمام ذلك يعلم جودة الوجه الثاني الذي أشار اليه العلّامة في كلامه ولم يستحسنه ، حيث قال : ( ومن هنا يظهر وجه آخر لقوله تعالى : إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ، وهو رجوع الضميرين الأوّلين إلى الناس ، والثالث إلى أصحاب الكهف ، وكون « إذ » ظرفاً لقوله : « لِيَعْلَمُوا » ، ويؤيّده قوله بعده : رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ) « 1 » . قلت : وعليه يصير المعنى : أنّه أعثرنا الناس عليهم ليعلم أصحاب الكهف أنّ وعد الله حقّ ، وأنّ الساعة لا ريب فيها ، وهذا العلم حصل ؛ إذ يتنازعون الناس بينهم في امر أصحاب الكهف ، وأنّه من أمر الله وإعجازه تعالى ، أو أنّه أمر لا يعلم ما هو فربّهم أعلم بهم ، وبعد هذا التنازع قالت فرقة المشركين : ابنوا عليهم بنياناً ليقطع آثارهم وليكون أمرهم متروكاً . وقالت فرقة المؤمنين الذين علموا حالهم وأمرهم : « لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً » ، أي : معبداً .

--> ( 1 ) . المصدرالسابق : 13 / 284 .