الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
118
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
تفسير : إذ يتنازعون بينهم أمرهم وقوله تعالى : إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ . اعلم أنّ في متعلق « إِذْ » وجوهاً ، بل أقوالًا ، والمعروف بينهم أنّه ظرف لقوله : « أعثرنا » ، أو : « لِيَعْلَمُوا » ، والضمائر الثلاثة كلّها « 1 » راجعة إلى الناس ، على ما اختاره العلّامة في الميزان ، وقال : ( والمعنى على ما مرّ : كما أنمناهم ثم بعثناهم لكذا وكذا أطلعنا الناس عليهم في زمان يتنازعون - أي الناس - بينهم في أمر البعث ؛ ليعلموا أنّ وعد الله بالبعث حقّ ، وأنّ الساعة لا ريب فيها ، أو المعنى : أعثرنا عليهم ليعلم الناس مقارناً لزمان يتنازعون فيه بينهم في أمر البعث أنّ وعد الله بالبعث حقّ ) « 2 » . فيكون حاصل المعنى : أنّ الناس آنذاك قد وقع بينهم حوار وجدال في أنّه « هل تعاد روح الانسان بعد موته ومفارقة الروح عن بدنه إلى جسده ، أو أنّه ليس عليهم معاد ، وأنّهم لا يذوقون إلّا الموتة الأولى ؟ » ، فأعثرنا عليهم ، أي أطلعنا الناس عليهم فاطّلعوا حالهم وعلموا أنّ لهم معاداً ، وأنّه تعالى يبعث الناس بعد موتهم كما بعث أصحاب الكهف ، فعلى هذا يكون المراد من قوله تعالى : فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ : أنّ الناس إذا تنازعوا في أمر البعث في إقراره أو إنكاره أعثرنا عليهم ؛ ليعلموا أنّ وعد الله حقّ ، وأنّ الساعة لا ريب فيها . ولكنّ المشركين لم يتنبّهوا لما ظهر لهم ، فقالوا : ابنوا على أصحاب الكهف بنياناً ، واتركوهم على حالتهم ينقطع عنهم الناس ؛ حيث لم يظهر لنا من حالهم شيء « رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ » . وقال الموحّدون : بل أمرهم ظاهر ، وآيتهم بيّنةٌ « لنتّخذنّ عليهم مسجداً » يعبد فيه الله .
--> ( 1 ) . الضمير المحذوف والضمير في ليعلموا ويتنازعون . ( 2 ) . الميزان : 13 / 282 .