الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

114

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

لَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً ، حيث إنّهم في فلاح وسعادة بعد عرفانهم الحقّ وإنكارهم قلباً لمعتقدات قومهم . هذا ، وقد أجاب عن ذلك الإشكال في المجمع أوّلًا : بأنّه يجوز أن يكون أراد : يعيدوكم إلى دينهم بالاستدعاء دون الإكراه ، وأجاب ثانياً : ويجوز أن يكون في ذلك الوقت كان لا تجوز التقيّة في إظهار الكفر « 1 » . ويلاحظ على جوابه الأوّل : أنّه خلاف الظاهر ، وعلى الثاني : أنّه ادّعاء بلا دليل . وأجاب العلّامة : بأنّهم لو عرضوا أنفسهم عليهم أو دلّوهم بوجه على مكانهم فأعادوهم في ملّتهم ولو على كره كان ذلك منهم تسبّباً اختياريّاً إلى ذلك ، ولم يعذروا البتّة « 2 » . قلت : الانصاف أنّه تمحّل بلا طائل ؛ لأنّهم على ذلك الفرض لم يكونوا حينئذٍ داخلين في القوم بالاختيار ؛ لأنّ المفهوم من الآية أنّه لابدّ من أن يراعى لئلّا يطّلعوا ؛ لأنّهم لو اطّلعوا اتفاقاً لن تفلحوا أبداً ، فعدم الفلاح متفرّع على اطّلاعهم ، لا على تقصيرهم ، كما هو واضح لا يخفى ، مع أنّه لا وجه لقوله : فأعادوهم في ملّتهم ولو على كره ؛ لأنّه لا وجه للدخول في الدين كرهاً كما أشير . أقول إنّك إذا لا حظت كلمات القوم تجدها غير وافية لحلّ الإشكال ، فلابدّ في حلّه إمّا أن تفسّر الملّة بالقوم ، وأنّ المعنى : أنّهم يعيدونكم إلى قومهم ومجتمعهم حتى تعيشوا معهم . وإمّا أن يفسّر باعادتهم إلى دينهم في الظاهر ، فعلى التقديرين لن تفلحوا إذاً أبداً ، وحينئذٍ لا يرد عليه أيّ اشكال ؛ لأنّ مجرد الاعتقاد لا يوجب الفلاح ، بل هو

--> ( 1 ) . مجمع البيان 5 - 6 : 706 . ( 2 ) . الميزان : 13 / 262 .