الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

112

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

تفسير : إنّهم إن يظهروا عليكم . . . قوله تعالى : إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً « 1 » . قوله تعالى : إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ أي : ان يطّلعوا عليكم ويظفروا بكم ، يَرْجُمُوكُمْ أي : يرموكم ، ولا كلام فيه . إنّما الكلام في المراد منه ، وفيه ثلاثة احتمالات : الأوّل : أن يكون المراد : يقتلونكم برمىٍ بالحجارة ، كما في رجم الزانية . الثاني : أنّ المراد مجرد الرمي بالحجارة . الثالث : أنّ المراد هو الإيذاء ، أي يؤذونكم ويشتمونكم ، فالمراد حينئذٍ من الرجم : الإيذاء باللسان . قوله تعالى : أَوْ يُعِيدُوكُمْ أي : يردّوكم في ملّتهم ، ولن تفلحوا اذاً أبداً ، فعليه يكون المراد : أنّهم إذا ظفروا بكم يعيدونكم جبراً إلى دينهم وتعيشون معهم ولن تفلحوا بعد ذلك أبداً ، وتكونون بعد ذلك من الضالّين . ولا يخفى أنّه على ما ذكر لابدّ من أن يكون المراد من العود إلى الملّة هو العود إلى ملّتهم ودينهم في الظاهر ؛ لأنّ الاعتقاد غير قابل للإجبار . وبعد ذلك أقول : إنّه من المحتمل أن يكون المراد من الملّة هنا هو القوم مجازاً ، ويؤيّده أمران : الأمر الأوّل : أنّه لو أريد بلفظ « الملّة » هو « الدين » لكان المناسب تعديتها ب - « إلى » مكان « في » ؛ لأنّ « في » تفيد الظرفية ، ويناسبها لفظ « القوم » ، كما لا يخفى ، إلّا أنّه

--> ( 1 ) . الكهف : 20 .