الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
108
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
تفسير : فلينظر أيّها أزكى طعاماً وقوله : فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً الضمير في « أيّها » يرجع إلى المدينة ، وحيث انّ ظاهر الكلام لا يستقيم فلابدّ من التقدير حينئذٍ ، فيكون المعنى : فلينظر إلى أهل المدينة وأيّ واحدٍ منهم أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه . ثمّ إنّه وقع الخلاف في المراد من « أزكى » . ففي المجمع « 1 » : أطهر وأحلّ ذبيحة ؛ لأنّ عامّتهم كانت مجوساً ، وفيهم قوم مؤمنون يخفون إيمانهم ، وقيل : ألذّ ، وقيل : أرخص ، وقيل : أبعد عن الغصب ، وقيل : أطيب طعاماً . ولا يخفى عليك مناسبة الوجه الأخير ، مع معنى التفضيل بخلافه في بعض الوجوه ، حيث لا يناسب التفضيل في الوجه الأوّل والرابع . وقوله تعالى : فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ فالضمير في « منه » راجع إلى الطعام ، فالمعنى : فليأتكم برزق من الطعام . ومن المحتمل رجوعه إلى ما هو المفهوم من الكلام ، فالمعنى : فليأتكم برزق ممّن هو أزكى طعاماً ، كما أشرنا إليه آنفاً ، فعليه لا وجه لإرجاعه إلى الورق كما قيل « 2 » .
--> ( 1 ) . المصدر السابق . ( 2 ) . قال الآلوسي : وقيل : الضمير للورق ، فيكون « من » للبدل . روح المعاني : 15 / 213 .