الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

105

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

تفسير : كم لبثتم وقوله تعالى : قالَ قائِلٌ هو في مقام بيان قوله : لِيَتَساءَلُوا ، وتجسّم التساؤل هنا بسؤال وجوابين ، أمّا السؤال فهوواضح ، وهو قوله : كَمْ لَبِثْتُمْ ، فإنّه سؤال أحد منهم : كم لبثتم في نومكم هذا ؟ أمّا الجواب الأوّل فهو : قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ . وأمّا الجواب الثاني : فهو ما أشار اليه بقوله : قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ . والتأمّل في الآية يفيد أنّهم بعد السؤال عن ذلك انقسموا إلى فرقتين : ففرقة منهم قالوا : لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ، وقيل في ترديدهم : إنّهم أجابوا أوّلًا بيوم ، بلا توجّه إلى وضع الشمس ، ثمّ توجّهوا إلى أنّهم دخلوا الكهف أوّل النهار وانتبهوا في آخره ، فعدلوا وقالوا : بَعْضَ يَوْمٍ . وأجابت الفرقة الأخرى : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ ، ولعلّهم فهموا من بعض القرائن أنّ لبثهم لم يكن بهذا المقدار الذي قالته الفرقة الأولى ، فعلم أنّ القائلين : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ غير القائلين : يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ، وإلّا لكان حقّ الكلام أن يقال : ثم قالوا : ربّنا أعلم ، فالجواب الثاني بلفظ « ربّكم » خطاباً للقائلين : يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ أصدق شاهدٍ على أنّ القولين منهم ؛ والغاية أنّ فرقة منهم أجابوا يوماً أو بعض يومٍ وفرقة أخرى : ربّكم اعلم وعليه يستفاد من ذلك : أنّ عددهم كان سبعةً أو أزيد ؛ لأنّ أقلّ الجمع ثلاثة ، فمع السائل يكونون سبعة أو أكثر ، وعلم أنّ ما قاله عدّة من المفسّرين ومنهم الطبرسي : « إنّ القولين لفرقة واحدة ليس بشيء » . قال في جوامع الجامع « 1 » : قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ؛ لأنّهم دخلوا الكهف غدوةً وانتبهوا بعد الزوال ، فظنّوا أنّهم في يومهم ، فلمّا نظروا إلى طول أظفارهم و

--> ( 1 ) . جوامع الجامع : 269 .