المحقق البحراني
8
الحدائق الناضرة
والرمي مسنون فظن من يقف على هذه العبارة أنه مندوب ، وإنما أراد الشيخ بقوله : مسنون أن فرضه عرف من جهة السنة ، لأن القرآن لا يدل على ذلك " ثم أطال في الاستدلال . أقول : لا يخفى عليك بعد ملاحظة ما سمعت من الأقوال بعد ما تكلفه ابن إدريس من هذا الاحتمال ، ولو لم يكن ثمة إلا عبارة الشيخ في الجمل التي ذكرها لأمكن ما ذكره من التأويل ، إلا أن كلمات الشيخ وغيره متكثرة بذلك . ولهذا قال شيخنا الشهيد في الدروس : " ذهب الشيخ والقاضي وهو ظاهر المفيد وابن الجنيد إلى استحباب الرمي ، وقال ابن إدريس : لا خلاف عندنا في وجوبه ، ولا أظن أحدا " من المسلمين يخالف فيه . وكلام الشيخ أنه سنة محمول على ثبوته بالسنة . وقال المحقق : لا يجب قضاؤه في القابل لو فات مع قوله بوجوب أدائه ، والأصح وجوب الأداء والقضاء انتهى . وقال شيخنا أمين الاسلام الطبرسي طاب ثراه في كتاب مجمع البيان : " وأركان أفعال الحج : النية والاحرام والوقوف بعرفة والوقوف بالمشعر وطواف الزيارة والسعي بين الصفا والمروة ، وأما الفرائض التي ليست بأركان فالتلبية وركعتا الطواف وطواف النساء وركعتا الطواف له ، وأما المسنونات من أفعال الحج فمذكورة في الكتاب المصنفة فيه . وأركان فرائض العمرة : النية والاحرام وطواف الزيارة والسعي وأما ما ليس بركن من فرائضها فالتلبية وركعتا الطواف وطواف النساء وركعتا الطواف له " انتهى . وظاهره بل صريحه كما ترى أن ما عدا هذه المعدودة من المسنونات والمستحبات ، وأن ذلك هو الذي عليه متقدموا الأصحاب ممن سبقه وعاصره