المحقق البحراني

72

الحدائق الناضرة

في صدر البحث وأخبار الأضاحي ، والاختلاف في الأخبار إنما هو في أخبار الأضاحي ، كما سيأتي انشاء الله تعالى في محلها ، وكأنه فهم منها الحمل على الهدي ، وهو غلط فإن حكم كل من مسألة الهدي غير مسألة الأضحية كما هو المذكور في كلام الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) . وأنه أما أراد بالهدي في عنوانه الأضحية فأبعد . قال في المدارك : " واعلم أن أقصى ما تدل عليه هذه الروايات عدم جواز اخراج شئ من اللحم من منى " . وقال الشارح ( قدس سره ) : " إنه لا فرق في ذلك بين اللحم والجلد وغيرهما من الأطراف والأمعاء ، بل يجب الصدقة بجميع ذلك ، لفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفيه نظر لأن الفعل لا يقتضي الوجوب ، كما حقق في محله ، نعم يمكن الاستدلال عليه بما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الإهاب فقال : تصدق به ، أو يجعل مصلى ينتفع به في البيت ، ولا تعطي الجزارين ، وقال : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يعطى جلالها أو جلودها أو قلائدها الجزارين ، وأمر أن يتصدق بها " وروى أيضا في الصحيح عن علي بن جعفر ( 2 ) عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : " سألته عن جلود الأضاحي هل يصلح لمن ضحى بها أن تجعل جرابا ؟ فقال : لا يصلح أن يجعل جرابا إلا أن يتصدق بثمنها " انتهى . أقول : أما قوله : " لأن الفعل لا يقتضي الوجوب " فهو وإن كان كذلك لكنك قد عرفت من كلامه في غير موضع مما قدمنا نقله عنه أنه

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الذبح - الحديث 5 - 4 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الذبح - الحديث 5 - 4 .