المحقق البحراني

414

الحدائق الناضرة

أما لو كانا كما رويا في الفقيه والكافي فلا دلالة لهما على ذلك ، كما ستقف عليه انشاء الله . نعم ما يدل على ما ذكره روايته ، انتهى ، أقول : لا يخفى أن ظاهر صحيحة زرارة وكذا ظاهر رواية الحسن الصيقل هو تغاير التحديدين ، وأن الحد الذي يحرم فيه الصيد هو بين لابتيها ، والذي يحرم فيه الشجر هو ما بين الجبلين ، وهو مسافة البريد ، وحينئذ فلعل ما في رواية معاوية المذكورة وكذا صحيحة المنقولة في كتاب معاني الأخبار من الدلالة على اتحاد الحدين خرج مخرج التجوز ، حيث أنه القدر المتفق عليه ، وإلا مسافة ما اشتملت عليه الحرتان أقل من المسافة التي بين الجبلين كما لا يخفى . وأما قوله " ولا دلالة فيه على عدم تحريم الصيد ولا على تحريمه " ففيه أن الظاهر من عدم التحريم أكله عدم تحريم صيده ، كما أن الظاهر من تحريم الصيد هو تحريم الأكل إذا كان مما يؤكل ، كما لا يخفى على من لاحظ الأخبار المتقدمة في الصيد في باب محرمات الاحرام ، واتفاق كلمة الأصحاب على ذلك ، وهذا المعنى ظاهر من صحيحة معاوية المروية في كتاب المعاني ، فإن قوله " قلت طائره كطائر مكة " يعني في تحريم صيده ، وما يترتب عليه من تحريم أكله ، " قال : لا " . وبالجملة فالروايتان ظاهرتان في عدم تحريم الصيد ، وحمل الشيخ في هذا المقام جيد كما عرفت ، وأما خبر البقباق فالظاهر أن اجمال متنه يمنع من الاعتماد عليه استدلالا ، أو ايرادا " ونقضا " ، فطرحه من البين قريب ، وأما قوله ثم الخبران الاتيان إلى آخره إشارة إلى صحيحة عبد الله بن سنان ، ورواية الحسن الصيقل ، ففيه أن ما ذكره بالنسبة إلى رواية الفضيل الصيقل مسلم ، لما عرفت من الاختلاف في الروايتين ، لكن الطعن به إنما يتم لو لم يعتمد على روايات التهذيب ، وليس كذلك ، وحينئذ فالاعتراض به لا محصل له ، وأما بالنسبة إلى صحيحة عبد الله بن سنان فإنه لا يخفى أن ما رواه في الفقيه لا ينافي رواية التهذيب كما توهمه ، بل مرجع الروايتين إلى معنى واحد كما لا يخفى .