المحقق البحراني
410
الحدائق الناضرة
الأصحاب قطع بتحريم قطع الشجر ، وجعل الخلاف في الصيد ، قال : وظاهر الأخبار يدل عليه ، فإنه لم يرد خبر بجواز قطع الشجر وإنما تعارضت الأخبار في الصيد ، إلا أن الأصحاب نقلوا الكراهة في الجميع واختاروها انتهى . أقول : وها أنا أسوق لك ما وقفت عليه من أخبار المسألة وأبين ما وضح لي منها بتوفيق الله سبحانه وهدايته . فمنها ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة بن أعين ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : حرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المدينة ما بين لابتيها صيدها وحرم ما حولها بريدا " في بريد أن يختلا خلاها أو يعضد شجرها إلا عودي الناضح " قال في الفقيه : وروي أن لابتيها ما أحاطت به الحرار ، وروي في خبر آخر أن ما بين لابتيها ما بين الصورين إلى الثنية ، والذي حرمه من شجر ما بين ظل عائر إلى فئ وعير ، وهو الذي حرم ، وليس صيدها كصيد مكة يؤكل هذا ولا يؤكل ذاك أقول : وقد تقدم أن الخلا مقصورة : الرطب من النبات ، واحدته خلاه أو كل بقلة واختلاه جزه ، وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن الحسن الصيقل ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : كنت جالسا " عند زياد بن عبد الله وعنده ربيعة الرأي فقال له زياد : ما الذي حرم سول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، من المدينة ؟ فقال له : بريد في بريد ، فقال لربيعة : وكان على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أميال فسكت ولم يجبه فأقبل على زياد فقال : يا أبا عبد الله ما تقول أنت ؟ فقلت : حرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من المدينة من الصيد " ما بين لابتيها ، قال : وما بين لابتيها : قلت : ما أحاطت به " الحرار " ( 3 ) " قال : وما حرم من الشجر ؟ قلت : ما بين عير إلى وعير " وزاد في الكافي قال صفوان : قال ابن مسكان : قال الحسن فسأله انسان وأنا جالس ، فقال له وما بين لابيتها ؟
--> ( 1 ) الفقيه ج 2 ص 336 ( 2 ) الكافي ج 4 ص 564 التهذيب ج 6 ص 13 ( 3 ) وفي التهذيب " الحرتان " .