المحقق البحراني

406

الحدائق الناضرة

زوار قبوركم بزيارتكم كما تعير الزانية بزناها ، أولئك شرار أمتي لا تنالهم شفاعتي ولا يردون حوضي " إلى غير ذلك من الأخبار التي يضيق عن نقلها المقام الفصل الرابع عشر يستحب لقاصدي المدينة المشرفة المرور بمسجد الغدير ودخوله والصلاة فيه والاكثار من الدعاء ، وهو موضع الذي نص فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على إمامة أمير المؤمنين وخلافته بعده ، ووقع التكليف بها ، وإن كانت النصوص قد تكاثرت بها عنه ( صلى الله عليه وآله ) قبل ذلك اليوم ، إلا أن التكليف الشرعي والايجاب الحتمي إنما وقع في ذلك اليوم ، وكان تلك النصوص المتقدمة كانت من قبيل التوطئة لتوطن النفوس عليها ، وقبولها بعد التكليف بها . فروى ثقة الاسلام في الكافي والصدوق في الفقيه عن أبان ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يستحب الصلاة في مسجد الغدير ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أقام فيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو موضع أظهر الله عز وجل فيه الحق " . وروى المشايخ الثلاثة ( نور الله تعالى مضاجعهم ) في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج ( 2 ) " قال : سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الصلاة في مسجد غدير خم وأنا مسافر ، فقال : صل فيه فإن فيه فضلا كثيرا وكان أبي يأمر بذلك " . ويستحب أيضا النزول بالمعرس وصلاة ركعتين فيه ، والتعريس لغة نزول القوم في السفر آخر الليل ، قال في القاموس : أعرس القوم نزلوا في آخر الليل للاستراحة ، كعرس وليلة التعريس الليلة التي نام فيها النبي ( صلى ا لله عليه وآله ) والمعرس : بضم الميم وفتح العين وتشديد الراء المفتوحة ، ويقال : بفتح الميم وسكون العين وتخفيف الراء ، مسجد يقرب مسجد الشجرة بإزائه مما يلي القبلة ، والمراد بالتعريس في المسجد المذكور هو الاضطجاع فيه ، إذا مر به ليلا كان أو نهارا ، كما يدل عليه الأخبار الآتية ، وقد أجمع الأصحاب على استحباب النزول فيه والصلاة تأسيا " بالنبي

--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 567 الفقيه ج 2 ص 335 . ( 2 ) الكافي ج 4 ص 567 الفقيه ج 2 ص 335 .