المحقق البحراني
393
الحدائق الناضرة
وأرياف محدقة ، وعراص مغدقة ، وزروع ناضرة ، وطرق عامرة ، وحدائق كثيرة لكان قد صغر الجزاء ، على حسب ضعف البلاء ، ثم لو كان الأساس المحمول عليها أو الأحجار المرفوع بها ما بين زمردة خضراء ، وياقوتة حمراء ، ونور وضياء لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور ، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ، ولنفى معتلج الريب من الناس ، ولكن الله عز وجل يختبر عباده بأنواع الشدائد ، ويتعبدهم بألوان المجاهدة ويبتليهم بضروب المكاره ، اخراجا " للتكبر من قلوبهم ، واسكانا " للتذلل في أنفسهم ، وليجعل ذلك أبوابا " إلى فضله ، وأسبابا " ذللا لعفوه وفتنه ، كما قال : ( 1 ) " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ، ولقد فتنا الذين من قلبهم فليعلمن الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين " . أقول : هذه الخطبة التي أشار إليها في الكافي قد نقلها بتمامها السيد الرضي ( قدس سره ) في كتاب نهج البلاغة ، بيان لا بأس بايضاح بعض ألفاظها المغلقة ، الذهبان : جمع ذهب كخرب بالتحريك لذكر الحبارى ، وخربان والعقبان ، قال في القاموس : ذهب ينبت وقيل خالص الذهب ، والقائلين : قيل من القيلولة ، يعني لو لم يكن ابتلاء لكانوا مسترحين ، فلا ينالون أجور المبتلين ، ولم يكن هناك احسان فلا يلحقهم ثواب المحسنين ، ولا يكون مطيع ولا عاص ، ولا محسن ولا مسيئ بل ترتفع هذه الأسماء ، ولا يستبين لها معنى . وفي كتاب نهج البلاغة واضمحل الأبناء أي تلاشت وفنيت الأخبار يعني الوعد والوعيد ، وفيه غنى وأدى مكان غناه وأذاه والخصاصة الفقر ، والحاجة ، والروم الطلب ، والضيم الظلم . ومد الأعناق نحو الملك ، كناية عن تعظيمه يعني يؤمله المؤملون ويرجوه الراجون وشد الرحال كناية عن مسافرة أرباب الرغبات إليه ، بمعنى أنه لو كان الأنبياء ملوكا ذوي بأس وشوكة وقهر ، لم يكن ايمان الخلق لهم لله سبحانه ، بل كان لرهبة لهم ، وخوف منهم ، أو لرغبة وطمع فيهم ، فتكون النيات
--> ( 1 ) سورة العنكبوت الآية 1 .