المحقق البحراني
383
الحدائق الناضرة
نجزي المحسنين ، إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم " يعين بكبش أملح يمشي في سواد ، ويأكل في سواد ، وينظر في سواد ، ويبول في سواد ، ويبول في سواد أقرن فحل ، وكان يرتع في رياض الجنة أربعين عاما " أقول : قد تقدم الكلام في تفسير كونه يمشي في سواد إلى آخره في باب الهدي ، وعن عتيبة بن بشير ( 1 ) عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : إن الله عز وجل أمر إبراهيم ( عليه السلام ) ببناء الكعبة وأن يرفع قواعدها ، ويرى الناس مناسكهم ، فيبني إبراهيم وإسماعيل البيت كل يوم سافا " حتى انتهوا إلى موضع الحجر الأسود ، وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) فنادى أبو قبيس إبراهيم ( عليه السلام ) إن لك عندي وديعة فأعطاه الحجر الأسود ، فوضعه موضعه ، ثم إن إبراهيم أذن في الناس بالحج ، ، قال : أيها الناس إني إبراهيم خليل الله ، وإن الله يأمر كم أن تحجوا هذا البيت ، فحجوه فأجابه من يحج ، إلى يوم القيامة ، وكان أول من أجابه من أهل اليمن ، قال : وحج إبراهيم هو وأهله وولده ، فمن زعم أن الذبيح هو إسحاق فمن كان هيهنا ذبحه . وذكر عن أبي بصير ( 2 ) أنه سمع أبا جعفر ( عليه السلام ) وأبا عبد الله ( عليه السلام ) يزعمان أنه إسحاق ، وأما زرارة فزعم أنه إسماعيل " . قال في الوافي : الساف كل عرق من الحائط ويقال بالفارسية : چينه ، ولعل معنى قوله " فمن هيهنا كان ذبحه " أنه لما لم يكن هناك سوى إبراهيم وأهله وولده إسماعيل الذي كان يساعده في بناء البيت دون إسحاق ، فمن كان هيهنا ذبحه إبراهيم عليه السلام ، يعني لم يكن هناك إسحاق ليذبحه ، قوله " فمن زعم إلى آخره لعله من كلام بعض الرواة " قال في الفقيه : اختلف الروايات في الذبيح ، فمنها ما ورد بأنه إسماعيل ، ومنها ما ورد بأنه إسحاق ولا سبيل إلى رد الأخبار متى صح طرقها ، وكان الذبيح إسماعيل ، لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي أمره أبوه بذبحه وكان يصبر لأمر الله ويسلم له كصبر أخيه وتسليمه فينال بذلك درجته في الثواب ،
--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 205 .