المحقق البحراني
381
الحدائق الناضرة
منك ، فقال ذاك إبراهيم ( عليه السلام ) فقالت : وا سوأتاه منه ، فقال : ولم نظر إلى شئ من محاسنك ؟ فقالت : لا ولكن خفت أن أكون قد قصرت ، فقالت له المرأة وكانت عاقلة : فهلا تعلق على هذين البابين سترين سترا " من هيهنا وسترا " من هيهنا ، فقال لها : نعم فعملا لهما سترين طولهما اثني عشر ذراعا " ، فعلقاهما على البابين فأعجبهما ذلك فقالت : فهلا أحوك للكعبة ثيابا " فتسترها كلها ، فإن هذه الحجارة سمجة فقال إسماعيل : ( عليه السلام ) بلى فأسرعت في ذلك فبعثت إلى قومها بصوف كثير تستغزلهم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : وإنما وقع استغزال النساء بعضهن من بعض لذلك ، فأسرعت واستعانت في ذلك ، فكلما فرغت من شقة علقتها فجاء الموسم ، وقد بقي وجه من وجوه الكعبة ، فقالت لإسماعيل : كيف نصنع بهذا الوجه الذي لم تدركه الكسوة فكسوه خصفا فجاء الموسم وجاءته العرب على حال ما كانت تأتيه فنظروا إلى أمر أعجبهم فقالوا : ينبغي لعامل هذا البيت أن يهدى إليه فمن ثم وقع الهدي : فأتى كل فخذ من العرب بشئ يحمله من ورق ومن أشياء غير ذلك حتى اجتمع شئ كثير فنزعوا ذلك الخصف وأتموا كسوة البيت وعلقوا عليها بابين ، وكانت الكعبة ليست بمسقفة فوضع إسماعيل فيها أعمدة مثل هذه الأعمدة التي ترون من خشب ، فسقفها إسماعيل بالجرائد وسواها بالطين ، فجائت العرب من الحول ، فدخلوا الكعبة ورأوا عمارتها فقالوا : ينبغي لعامر هذا البيت أن يزاد فلما كان من قابل جاء الهدي ، فم يدر إسماعيل كيف يصنع به فأوحى الله عز وجل أن انحره وأطعمه الحاج ، قال : وشكى إسماعيل ( عليه السلام ) إلى إبراهيم صلى الله عليهما ، قلة الماء فأوحى الله عز وجل إلى إبراهيم أن احتفر بئرا يكون منها شراب الحاج ، فنزل جبرائيل ( عليه السلام ) فاحتفر قليبهم ، يعني زمزم حتى ظهر ماؤها ، ثم قال جبرائيل : انزل يا إبراهيم فنزل بعد جبرائيل فقال يا إبراهيم : اضرب في أربعة زوايا البئر وقل : بسم الله قال : فضرب إبراهيم ( ع ) في زاوية التي تلي البيت ، وقال : بسم الله ، فانفجرت عين ، ثم ضرب في زاوية الثانية ، وقال : بسم الله ، فانفجرت عين ، ثم ضرب في الثالثة وقال : بسم الله فانفجرت عين ، ثم صرف في الرابعة وقال : بسم الله ، فانفجرت عين ، فقال له جبرائيل