المحقق البحراني

379

الحدائق الناضرة

لما أفاض آدم ( عليه السلام ) من منى تلقته الملائكة فقالوا : يا آدم بر حجك أما أنه قد حججنا هذا البيت قبل أن تحجه بألفي عام " وروى في الفقيه مرسلا ( 1 ) " قال : قال أبو جعفر عليه السلام : أتى آدم هذا البيت ألف أتية على قدميه ، منها سبعمأة حجة ، وثلاثمأة عمرة ، وكان يأتيه من ناحية الشام ، وكان يحج على ثور ، والمكان الذي يبيت فيه ( عليه السلام ) الحطيم وهو ما بين البيت والحجر الأسود وطاف آدم ( عليه السلام ) قبل أن ينظر إلى حواء ) مأة عام ، وقال له جبرائيل ( عليه السلام ) : حياك الله وبياك " يعني أصلحك . أقول : قيل : إن المراد من قوله كان يحج على ثور يعني زايدا " على الألف التي يمشي فيها على قدميه ، ويحتمل على أن المراد أنه حين اشتغاله بالمناسك كان على ثور ، كما أن موسى ( عليه السلام ) كان على جمل أحمر وكان نبينا ( صلى الله عليه آله ) على ناقته ، وحياك الله يعني أبقاك وبياك ، يعني أصلحك ، ولعل تفسيرهما هنا بأصلحك تفسير باللازم وعن أبي بصير ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : إن آدم هو الذي بنى البيت ووضع أساسه ، وأول من كساه الشعر وأول من حج إليه ثم كساه تبع بعد آدم ( عليه السلام ) الأنطاع ، ثم كساه إبراهيم ( عليه السلام ) الخصف ، وأول من كساه الثياب سليمان بن داود عليه السلام كساه القباطي " . الفصل الثامن : روى في الكافي بسنده عن كلثوم بن عبد المؤمن الحراني ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أمر الله عز وجل إبراهيم ( عليه السلام ) أن يحج ، ويحج إسماعيل معه ويسكنه الحرم ، فحجا على جمل أحمر وما معهما إلا جبرائيل ( عليه السلام ) فلما بلغا الحرم قال له جبرائيل ( عليه السلام ) : يا إبراهيم أنزلا فاغتسلا قبل أن تدخلا الحرم فنزلا واغتسلا وأراهما كيف يتهيئان للاحرام ففعلا ثم أمرهما

--> ( 1 ) الفقيه ج 2 ص 147 ( 2 ) الفقيه ج 2 ص 152 ( 3 ) الكافي ج 4 ص 202 .