المحقق البحراني

376

الحدائق الناضرة

ويل لهؤلاء الذين يتمون الصلاة بعرفات أما يخافون الله ، فقيل له : فهو سفر فقال : وأي سفر أشد منه أقول : وهذه الروايات مع صحة أسانيدها واضحة الدلالة ، صريحة المقالة في ايجاب التقصير على من قصد أربعة فراسخ ، رجع ليومه أو لغده ، ما لم يقطع سفره بأحد القواطع المعلومة ، وفيها رد ظاهر للقول المشهور من التقييد بالرجوع ليومه ، ورد للقول بالتخيير بين القصر والاتمام بقصد الأربعة كما ذهب إليه في المدارك ، وما ارتكبه فيها من التأويل ضعيف لا يعول ، وسخيف لا يلتفت إليه ، كما تقدم تحقيق القول في المسألة في كتاب الصلاة الفصل السابع : روى في الكافي عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : إن آدم ( عليه السلام ) لما هبط في الأرض هبط على الصفا ، ولذلك سمي الصفا ، لأن المصطفى هبط عليه ، فقطع للجبل اسم من اسم آدم لقول الله عز وجل ( 2 ) " إن الله اصطفى آدم ونوحا " وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين " . وأهبطت حواء على المروة ، وإنما سميت المروة لأن المرأة هبطت عليها فقطعت للجبل اسم من اسم المرأة ، وهما جبلان عن يمين الكعبة ، وشمالها ، فقال آدم حين فرق بينه وبين حواء ما فرق بيني وبين زوجتي إلا وقد حرمت علي ، فاعتزلها وكان يأتيها بالنهار فيتحدث إليها ، فإذا كان الليل خشي أن تغلبه نفسه عليها رجع فبات على الصفا ، ولذلك سمى النساء لأنه لم يكن لآدم أنس غيره فمكث آدم بذلك ما شاء الله أن يمكث ، لا يكلمه الله ولا يرسل إليه رسولا والرب سبحانه يباهي بصبره الملائكة ، فلما بلغ الوقت الذي يريد الله عز وجل أن يتوب على آدم فيه أرسل إليه جبرائيل ( عليه السلام ) فقال : السلام عليك يا آدم الصابر لبليته التائب عن خطيئته ، إن الله عز وجل بعثني إليك لأعلمك مناسك التي يريد

--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 191 . ( 2 ) آل عمران الآية - 33 .