المحقق البحراني

374

الحدائق الناضرة

إ أما لو قد بعث محمد ( صلى الله عليه وآله ) ليخرجنكم من ديارنا وأموالنا فلما بعث الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) آمنت به الأنصار وكفرت به اليهود ، وهو قول الله عز وجل ( 1 ) " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما كفروا به فلعنة الله على الكافرين " . الفصل السادس : روى ثقة الاسلام في الكافي في الصحيح عن زرارة ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام " قال حج النبي صلى الله عليه وآله وأقام بمنى ثلاثا يصلي ركعتين ، ثم صنع ذلك أبو بكر ، ثم صنع ذلك عمر ، ثم صنع ذلك عثمان ستة سنين ثم أكملها عثمان أربعا فصلى الظهر أربعا " ثم تمارض لشد بذلك بدعته ، فقال لمؤذن : اذهب إلى علي ( عليه السلام ) ، فقل له فليصل بالناس العصر فأتى المؤذن عليا " ( عليه السلام ) فقال له إن أمير المؤمنين عثمان يأمرك أن تصلي بالناس العصر فقال : إذن لا أصلي إلا ركعتين كما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فذهب المؤذن فأخبر عثمان بما قال علي ( عليه السلام ) فقال : اذهب إليه وقل له : إنك لست من هذا في شئ فصل كما تؤمر فقال ( عليه السلام ) لا والله لا أفعل فخرج عثمان فصلى بهم أربعا " فلما كان خلافة معاوية واجتمع الناس عليه ، وقتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، حج معاوية ، فصلى بالناس بمنى ركعتين الظهر ثم سلم ، فنظرت بنوا أمية بعضهم إلى بعض وثقيف ومن كان من شيعة عثمان ثم قالوا : قد قضى على صاحبكم وخالف وأشمت به عدوه ، فقاموا فدخلوا عليه فقالوا أتدري ما صنعت ما زدت على أن قضيت على صاحبنا وأشمت به عدوه ورغبت عن صنيعه وسنته ، فقال : ويلكم أما تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله ، صلى في هذه المكان ركعتين ، وأبو بكر وعمر وصلى صاحبكم ست سنين كذلك ، فتأمروني أن أدع سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وما صنع أبو بكر وعمر وعثمان قبل أن يحدث فقالوا : لا والله ما نرضى عنك إلا بذلك قال : فأقيلوا فإني مشفعكم وراجع إلى سنة صاحبكم ، فصلى العصر أربعا " فلم يزل الخلفاء والأمراء على ذلك إلى اليوم " أقول : وما اشتمل عليه هذا الخبر من هذه البدعة التي من عثمان مما قد رواها

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية - 89 . ( 2 ) الكافي ج 4 ص 518 .