المحقق البحراني

368

الحدائق الناضرة

المصنف اهداء الدابة أيضا ، لاشتراك الجميع في المعين ، وهو حسن ، بل لا يبعد مساواة غيرهما لهما في هذا الحكم من اهداء الدراهم والدنانير والأقمشة وغير ذلك ، ويشهد له أيضا ما رواه الكليني ، ثم أورد رواية ياسين المتقدمة " ونحوه كلام جده المتقدم ، وقوله ولا خصوصية للجارية إلى آخره . وأما ما ذكره الأصحاب من وجوب البدئة بمصالح البيت والمشهد ، فإليه يشير قوله ( عليه السلام ) في رواية ياسين " أن الكعبة غنية عن هذا " وقوله في الروايات الأخر إن " الكعبة لا تأكل ولا تشرب " فإنه كناية عن عدم الحاجة إلى ذلك وأما ما دلت عليه رواية علي بن جعفر الثالثة من الفرق بين العبد والجارية وبين الدابة أنه إذا نذر الدابة فليس عليه شئ ؟ فلا قائل به من الأصحاب ، بل ظاهرهم الاتفاق على خلافه ، وبذلك طعن به عليها في المسالك ، مضافا إلى ضعف الراوي لها عن علي بن جعفر ، وهو محمد بن عبد الله بن مهران ، فإنه ضعيف جدا " ، وزاد في الطعن عليها بتخصيص الحكم فيها بهذه الأشياء المذكورة ، وهو كذلك . وما ذكروه في الوفي في بيان وجه الفرق حيث قال : " إنما صح اهداء الغلام والجارية وشبههما إلى الكعبة دون الدابة لأن الغلام يصلح لخدمتها وكذا الجارية وكل ما يصلح أن يصرف إليها وهو المراد بشبهه ، بخلاف الدابة ، وإنما يباع ما يصلح لها لأن الحجبة يحولون بينه وبين الانتفاع ، به هناك " . فيه أولا أنه لو تم هذا التعليل لاقتضى عدم جواز اهداء الدراهم والدنانير لها مع أن في الروايات المتقدمة ما دل على اهداء ثمن الجارية ، والوصية بألف درهم للكعبة ونحو ذلك . وثانيا تعليلاتهم ( عليهم السلام ) " بأن الكعبة غنية عن ذلك ، وما يهدى لها فهو لزوارها " فإذا كان مصرف ذلك شرعا " إنما هو زوارها فلا فرق بين اهداء ما يمكن صرفه بنفسه أو يتوقف على بيعه وصرف ثمنه كائنا ما كان وثالثا قوله ( عليه السلام ) في رواية السكوني الأخيرة " لأنه يصير إلى الحجبة دون المساكين " فإنه ظاهر في عدم اهدائه للكعبة إنما هو من حيث أن مصرف ما يهدى